تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى الماء .

قال : وفي سنة إحدى وستين وخمسمائة ذكر صاحب الخميس عن شمس الدين صواب الموصلي بواب المسجد النبوي والقائم بأمره - بإسناد صحيح عنه - أن جماعة من الروافض وصلوا من حلب فأهدوا إلى أمير المدينة الشريفة من الأموال والجواهر ما لم يخطر ببال ، فشغله ذلك وأنساه دينه ، والتمسوا منه أن يُخْرِجُوا جسد أبي بكر وعمر رضي الله عنهما من عند النبي صلى الله عليه وسلم ، فلما غشيه من حب الدنيا والتشاغل بالأموال عن الدِّين وافقهم على ذلك . قال صواب الموصلي المذكور : فطلبني أمير المدينة وقال : إن في هذه الليلة يصل إليك كذا وكذا من الرجال ، فحين يصلون إليك سَلِّم إليهم مفتاح الحجرة الشريفة النبوية ولا تتشاغل عنهم ، وإلا أخذتُ ما فيه عيناك !

قال صواب : فأخذتني رعدة ودهشة ولا أدري إلام يئول الأمر ، فانتظرت فلما كان نصف الليل أقبل أربعون رجلا ، فدخلوا من باب السلام ، فسلمت إليهم مفتاح الحجرة المطهرة ، فإذا معهم المقاحف والمكاتل وآلات الحفر ، فعرفت مرادهم وغاب حسي من الهيبة النبوية ، ثم سجدت لله وجعلت أبكي وأتضرع ، فما نظرت إلاَّ وقد انشقت الأرض واشتملتهم بجميع ما معهم من آلات الحفر ، والْتَأَمَتْ لِسَاعتها ، وذلك عند المحراب العثماني ، فسجدت شكرا لله فلما استبطأ الأمير الخبر أرسل لي رسولاً فأخبرته بما رأيت ، فطلبني عاجلا فوصلت إليه ، فإذا هو مثل الوَالِه ، فسألني مشافهة فحققت له ما رأيت ، فقال : إن خرج منك هذا الأمر قتلتك ! فلم أزل ساكتا عن بث هذا الأمر مدة حياة ذلك الأمير خوفا منه .

وقال مُجير الدين الحنبلي في " الأنس الجليل " :

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٩٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٩٩٠