تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي سنة سبع وخمسين وخمسمائة جَرَت الكائنة الغريبة وهي ما ذكره العلامة السيد نور الدين على السمهودي المدني في كتابه " خلاصة الوفا " وغيره ، فقال : إن الملك العادل نور الدين رأى النبي في نومه ليلة ثلاث مرات وهو يشير إلى رجلين أشقرين يقول: أنجدني من هذين ، فأرسل إلى وزيره وتجهّزا في بيته ليلتهما على رواحل خفيفة في عشرين نفرًا ، وصحب مَالاً كثيرا ، فَقَدِم المدينة في ستة عشر يوما فَزَار ، ثم أمر بإحضار أهل المدينة بعد كتابتهم ، وصار يتأمل في كل ذلك تلك الصفة إلى أن انقضت الناس ، فقال : هل بقي أحد ؟ قالوا : لم يبق سوى رجلين صالحين عفيفين مغربيين يُكْثِرَان الصدقة ، فطلبهما ، فرآهما الرجلين اللذين أشار إليهما عليه الصلاة والسلام ، فسأل عن مَنْزِلهما فأخبر أنهما في رباط بقرب الحجرة الشريفة ، فأمسكهما ومضى إلى مَنْزِلهما فلم ير غير ختمتين وكُتبا في الرقائق ومالاً كثيرا ، فأثنى عليهما أهل المدينة خيرا ، فبقي مترددا متحيرا ، فرفع حصيرا في البيت فرأى سردابا محفورا ينتهي إلى صوب الحجرة ، فارتاعت الناس لذلك ، فقال لهما السلطان : أصدقاني ، وضربهما ضربا شديدا ، فاعترفا بأنهما نصرانيان بعثهما النصارى في زِيّ حجاج المغاربة ، وأمالوهما بالمال العظيم ليتحيّلا في الوصول إلى الجناب الشريف ونقله وما يترتب عليه ، فَنَزَلا قرب رباط وصارا يحفران ليلا ، ولكل منهما محفظة جلد ، والذي يجتمع من التراب يخرجانه في محفظتيهما إلى البقيع إذا خرجا بِعِلّة الزيارة ، فلما قرب من الحجرة أرعدت السماء وأبرقت وحصل رجف عظيم ، فقدم السلطان صبيحة تلك الليلة فلما ظهر حالهما بكى السلطان بكاء شديدا ، وأمر بضرب رقابهما ، فَقُتِلا تحت الشباك الذي يلي الحجرة الشريفة المسمى الآن شباك الجمال ، ثم أمر بإحضار رصاص عظيم وحفر خندقا عظيما إلى الماء حول الحجرة الشريفة كلها وأذاب ذلك الرصاص وملأ الخندق ، فصار حول الحجرة سور من رصاص

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٩٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٩٨٩