ثم في سنة ثمان وسبعين وخمسمائة قصد الإفرنج المقيمون بالكرك والشوبك المسير لمدينة رسول الله صل الله عليه وسلم لينبشوا قبره الشريف وينقلوا جسده الكريم إلى بلادهم ويدفنوه عندهم ولا يمكنوا المسلمين من زيارته إلاَّ بِجُعْل ، فأنشأ البرنس أرباط صاحب الكرك سُفُنًا حملها على البر إلى بحر القلزم ، وركب فيها الرجال ، وسارت الإفرنج ومضوا يريدون المدينة الشريفة ، فكان السلطان صلاح الدين على حوران ، فلما بلغه ذلك بعث إلى سيف الدولة بن منقذ نائبه بمصر يأمره بتجهيز حسام الدين لؤلؤ الحاجب خلف العدو ، فاستعد لذلك وسار في طلبهم حتى أدركهم ولم يبق بينهم وبين المدينة الشريفة النبوية إلاَّ مسافة يوم ، وكانوا نيفاً وثلاثمائة ، وقد انضم إليهم عدة من العربان المرتدَّة ، ففرت العربان و التجأ الإفرنج إلى رأس جبل صعب المرتَقى ، فصعد إليهم في نحو عشرة أنفس وضايقهم فيه فخارت قواهم بعد ما كانوا معدودين من الشجعان وقبض عليهم وقَيدوهم وحَملهم إلى القاهرة .
كما تعرّض قبر النبي صلى الله عليه وسلم لِمحاولات نبش من قِبَل العُبيديين الرافضة .
قال السخاوي في " التحفة اللطيفة " :