قال ابن القيم : وخَصّ الذِّكْر بالْْخِيفة لِحَاجَة الذَّاكر إلى الْخَوف ، فإن الذِّكْر يَستلزم الْمَحَبَّة ويُثْمِرها ولا بُدّ ، فمن أكثر من ذِكر الله تعالى أثمر له ذلك محبته ، والمحبة ما لم تقرن بالخوف فإنها لا تنفع صاحبها بل قد تضرّه ، لأنها توجب الإدلال والانبساط ، وربما آلت بكثير من الجهال المغرورين إلى أنهم استغنوا بها عن الواجبات . اهـ .
فهذا قد يضرّ بصاحبه أكثر مما ينفعه ، وقد يشتغل بعض الناس بِحساب الحسنات عن حقيقة العمل ، فيكون يشتغل بِصورة العمل عن حقيقته !
وفرق بين إنسان عنده صورة العمل ، وآخر عنده حقيقة العمل !
والفرق بينهما كالفَرْق بين حقيقة الإنسان وصورته !
والمقصود أن لا يُشتَغل بِحساب الحسنات وعدِّها عن مسائل أهم ، من اتِّباع السنة إلى قبول العمل ، إلى غير ذلك .
والله المستعان .
67- قصة مالك بن دينار
(...السؤال...)
أردت السؤال عن صحة قصة مالك بن دينار
سمعت أنه كان ملتزماً منذ الصغر و فى مرات أخرى أقرأ أنه كان عاصياً ثم إلتزم بأموامر الله و أصبع طائعاً كما نعلم عنه
فأى منهما صحيح
(...الجواب...)
لا أعلم ذلك عنه ، ولا قرأت ذلك في سيرته ، ولا ذُكِر ذلك عنه .
والذي اشتهر عنه ذلك الفضيل بن عياض رحمه الله .
قال عنه الذهبي : قال أبو عمار الحسين بن حريث عن الفضل بن موسى قال كان الفضيل بن عياض شاطرا يقطع الطريق بين أبيورد وسرخس وكان سبب توبته أنه عشق جارية ، فبينا هو يرتقي الجدران إليها إذ سَمِع تَالِيا يَتلو : (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ) ، فلما سمعها قال : بلى يا رب قد آن ، فرجع فآواه الليل إلى خربة فإذا فيها سابلة ، فقال بعضهم : نَرْحَل ، وقال بعضهم : حتى نُصْبح ، فإن فُضَيلاً على الطريق يقطع علينا !