ولذا لما جاء سائل إلى ابن عمر فقال لابنه : أعطه دينارا ، فلما انصرف قال له ابنه : تقبل الله منك يا أبتاه ، فقال : لو علمت أن الله يقبل مني سجدة واحدة وصدقة درهم لم يكن غائب أحب إليّ من الموت . أتدري ممن يتقبل ؟ (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) .
وقال فضالة بن عبيد : لأن أعلم أن الله تقبل مِنِّي مثقال حبة أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها ، لأنه تعالى يقول : (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) .
وكان مُطَرِّف يقول : اللهم تَقَبّل مِنِّي صلاة يوم . اللهم تَقَبّل مِنِّي صوم يوم . اللهم اكتب لي حسنة ، ثم يقول : (إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) . رواه ابن أبي شيبة .
2 – المحافظة على حسنات العمل ، وإن قَلّ .
فقد قيل للنبي صلى الله عليه وسلم : يا رسول الله إن فلانة تقوم الليل ، وتصوم النهار ، وتفعل ، وتصّدّق ، وتؤذي جيرانها بلسانها ، فقال رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم : لا خير فيها هي من أهل النار . قيل : وفلانة تصلى المكتوبة ، وتصّدق بأثوار ، ولا تؤذي أحداً ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي من أهل الجنة . رواه البخاري في الأدب المفرد والحاكم في المستدرك . وهو حديث صحيح .
فليست العِبرة بأداء العمل ، بِقدر ما هي العِبرة بقبول العمل ، ثم المحافظة على حسنات ذلك العمل من أن تذهب أو تضيع !
الوجه الرابع : أن الذي يقول مثل هذا ، قد يَغترّ ، ويَظن أنه حصل على آلاف الحسنات ، ثم قد يَحمِله هذا ويَدفعه إلى فِعل السيئات ، أو الإدلال على الله بالعمل .