تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال شيخ الإسلام ابن تيمية : واخْتَلَف العلماء في اسْتِلْحَاق ولد الزنا إذا لم يكن فراشا على قولين ، كما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ألْحَق ابن وليدة زمعة بن الأسود بِزمعة بن الأسود وكان قد أحْبَلَها عتبة بت أبي وقاص ، فاختصم فيه سعد وعبد بن زمعة ، فقال سعد : ابن أخي عَهِد إليّ أن ابن وليدة زمعة هذا ابني ، فقال عبد : أخي وابن وليدة أبي وُلِدَ على فراش أبي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هو لك يا عبد بن زمعة ، الولد للفراش وللعاهر الْحَجَر . احْتَجِبِي منه يا سودة ، لما رأى من شبهه البيِّن بِعتبة ، فجعله أخاها في الميراث دون الحرمة .

وقال في الفتاوى الكبرى : في اسْتِلْحَاق الزاني ولَده إذا لم تكن المرأة فراشا قَولان لأهل العلم . اهـ .

وعَقَد ابن القيم فصلا في ذِكْر حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم في اسْتِلْحَاق ولد الزنا وتوريثه .

ثم ذَكَر ابن القيم ما حَكَم به علي بن أبي طالب رضي الله عنه في الجماعة الذين وَقَعُوا على امرأة في طهر واحد ثم تنازعوا الولد ، فأقْرَع بينهم فيه ، ثم بلغ النبي صلى الله عليه وسلم فضحك ولم يُنْكِره .

ثم أوْرَد ما رواه أبو داود والنسائي بإسناد كلهم ثقات إلى عبدِ خير عن زيد بن أرقم قال : أُتِيَ علي بن أبي طالب بثلاثة وهو باليمن وقَعُوا على امرأة في طهر واحد ، فسأل اثنين : أتُقِرَّان لهذا بالولد ؟ قالا : لا ، حتى سألهم جميعا ، فَجَعل كلما سأل اثنين قالا : لا ، فأقْرَع بينهم ، فألْحَق الولد بالذي صارتْ عليه القرعة ، وجَعَل عليه ثلثي الدية . قال فَذَكَر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فَضَحِك حتى بَدَتْ نَواجذه .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٧٣٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٧٣٧