وقال الإمام الطحاوي أيضا : ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يَسْتَحِلّه . قال ابن أبي العز أيضا : واعلم رحمك الله وإيانا أن باب التكفير وعدم التكفير باب عَظُمت الفتنة والمحنة فيه ، وكثر فيه الافتراق ، وتشتتت فيه الأهواء والآراء ، وتعارضت فيه دلائلهم .
سادسا : من الخطأ الخلط بين المفاهيم ، فالجهاد باقٍ وماضٍ إلى يوم القيامة ، كما أخبر الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم . ولذا ينصّ العلماء في كُتُب العقائد على هذه المسألة .
قال الإمام الطحاوي : والحج والجهاد ماضيان مع أولي الأمر من المسلمين بَرّهم وفاجرهم إلى قيام الساعة ، لا يبطلهما شيء ، ولا ينقضهما . اهـ .
ووجود من شوّه هذه الصورة ، أو استغلّ هذه الفريضة ، لا يعني أن تُلغَى ، ولا أن تُهاجم ، ولا أن تُنكَر ، بل لا عِزّة للأمة إلاّ بالجهاد ، وهذه قضية مفروغ منها . شأن هذه الشعيرة شأن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وما يُشنّه بعض الكُتّاب ضد هذه الشعيرة ، لا يُراد به إلاّ إطفاء نور الله بأفواههم
ولذا لا يجوز الربط بين الجهاد وبين الإفساد في الأرض ، فالجهاد هو الجهاد ، وهو بذل الجهد في قتال العدو ، أما التفجير وقتل وترويع الآمنين ، فهو إفساد ! والله لا يُحبّ المفسدين .
ولو أردنا أن نهجر كل من تكلّم في الجهاد لَلزِم من ذلك هجر جميع أهل العلم ! بل وهجر كل كُتُب أهل العلم ، فعامة كُتُب الحديث وكُتُب الفقه وكُتُب العقائد وكذلك التفاسير ، كلها تشتمل على أحكام الجهاد ومسائله .
كما لا يجوز الخلط بين قضية الاقتتال في الفتنة ، وبين قضية الجهاد . وإن تعجب فاعجب لِحال أهل الباطل – مثل الرافضة – الذين يُصدرون فتاوى بوجوب مُجاهدة أهل السنة في العراق ، بل وبوجوب قتلهم وسفك دمائهم ! واعتبار ذلك من أفضل الطاعات وأجلّ القُرُبات !
ولم تختلف أقوال الرافضة في ذلك !