تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وطالما أن هذا الأمر خَفِيّ ، فليس لنا أن نَحْكُم على عباد الله بِجنة ولا بِنار . ونحن لن نُسأل يوم القيامة لِمَ لَمْ نَحكم على فلان بكذا ؟ ولكننا سوف نُسأل لِمَ حَكَمْنا على فلان بكذا ؟

كما أننا لن نُسأل في قبورنا عن مَقْتَل زيد ، ولا عن مَصْرَع عمرو ! ولكننا سوف نُسأل عن ديننا وعن نبينا صلى الله عليه وسلم .

مع ما يتضّمنه الْحُكم على الأشخاص من التألِّي على الله ، وقد جاء في الحديث أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَ أَنَّ رَجُلا قَالَ : وَاللَّهِ لا يَغْفِرُ اللَّهُ لِفُلانٍ ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : مَنْ ذَا الَّذِي يَتَأَلَّى عَلَيَّ أَنْ لا أَغْفِرَ لِفُلانٍ ، فَإِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لِفُلانٍ وَأَحْبَطْتُ عَمَلَكَ . رواه مسلم .

بالإضافة إلى ما يتضمّنه من غيبة ميّت قَدِم على الله تعالى . قال العلماء : غيبة الميت أشد من الحي ، وذلك لأنّ عَفْو الحي واستحلاله ممكن ومتوقّع في الدنيا بخلاف الميت .

ونحن قد أُمِرنا أن نذكر محاسن موتانا ، بل قد نصّ العلماء على مَنْع ذِكْر مساوئ الميت الكافر إذا أدّى ذلك إلى تأذِّي مسلم قريب له بذلك !

قال المباركفوري : ولا حرج في ذكر مساوئ الكفار ، ولا يؤمر بِذِكْر محاسن موتاهم إن كانت لهم من صدقة وإعتاق وإطعام طعام ونحو ذلك ، اللهم إلا أن يتأذَّى بذلك مُسْلِم مِن ذُريته ، فيجتنب ذلك حينئذ . اهـ .

خامسا : ينبغي التفريق بين أمرين ومسألتين : الأولى : الْحُكم العام . والثاني : تَنْزِيل الْحُكم على الأشخاص .

فالأول : يُمكن إطلاقه بعمومه ، كقولهم : من فعل كذا فهو كذا . كقول : من ترك الصلاة فهو كافر ، ومن قال القرآن مخلوق ، فهو كافر .. ونحو ذلك

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٦٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٦٣٠