تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومسائل الاجتهاد والنوازل في فقه الجهاد المعاصر مما اختلف فيها أهل العلم . فالْحُكم على مكان أو طائفة بأنها تُجاهِد في سبيل الله ، أو لا ، مسألة اجتهادية ، تختلف فيها أنظار أهل العلم بحسب تقدير المصلحة والمفسدة ، وبحسب ما يراه العالم .

ومن هذه النوازل مسألة الجهاد في العراق ؛ فمن نظر من أهل العلم إلى أن العدو المحتل يجب أن يُقاوَم وأن يُخرَج من أرض العراق حَكَم على ذلك القتال بأنه جهاد في سبيل الله . ومن نظر إلى أن القتال فيه فتنة ، وأنه لا راية واضحة ، حَكم عليه بأنه ليس جهادا في سبيل الله .

ومن هنا جاءت آراء علمائنا بالقولين .. ولست هنا بصدد تقرير هذه المسألة ولا الكلام فيها على وجه الخصوص ، وإنما هي إشارة . على أنه سبق أن صدر فيها بيان عن خمسين عالما من العالم الإسلامي يَدْعون فيه لِجِهَاد المحتلين في العراق ..

والذي يتعيّن في مثل هذه المسألة أن يُرجع فيها إلى آراء علماء الأمة جمعاء ، مثل هيئات كبار العلماء والمجامع الفقهية ؛ لأن القضية قضية أمّة وليست قضية شعب أو فرد .

وعلى كُلّ حال لا ينبغي أن تُجعل هذه المسألة مسألة اختلاف وافتراق بين أُناس لا ناقة لهم في القضية ولا جَمَل !

ورحم الله شيخنا الجليل الشيخ عبد العزيز بن باز فقد جاءه - في يوم من الأيام - اثنان ، أحدهما يَرى الذهاب إلى الجهاد في أفغانستان – آنذاك – والآخر لا يرى ذلك ، وكان الشيخ رحمه الله يَرى أن الجهاد – آنذاك – فرض عين ، وكان يشترط استئذان الوالدين ، فتجادلا بحضرة الشيخ ، وكان الذي لا يرى الذهاب يُشدد على صاحبه ، فالتفت الشيخ رحمه الله إلى الشخص الآخر الذي كان يذهب من غير استئذان أحد ، وقال له : وأنت ماذا تقول يا ابني ؟ فقال : أنا يا شيخ آخذ بفتوى الشيخ الألباني ، فما كان من الشيخ رحمه الله إلاّ أن رد عليه بكل هدوء : يا ابني .. كلنا نُخطئ ونُصيب ، فَخُذ بالفتوى التي ترتاح إليها .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٦٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٦٢٨