تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: إي والذي بعث محمداً بالحق إنه لكلامه، أنزله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم.

فقال لي: يا أصمعي حسبك.

ثم قام إلى ناقته فنحرها، وقطعها بجلدها، وقال: أعنِّي على توزيعها، ففرقناها على من أقبل وأدبر، ثم عمد إلى سيفه وقوسه فكسرهما، ووضعهما تحت الرحل، وولّى نحو البادية، وهو يقول: (وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ).

قال الأصمعيّ: فَمَقَتُّ نفسي ولمتها، ثم حججت مع الرشيد، فبينما أنا أطوف إذا أنا بصوت رقيق، فالتفتُّ، فإذا أنا بالأعرابي وهو ناحل، فسلّم عليّ، وأخذ بيدي، وقال: اتلُ عليّ كلام الرحمن، وأجلسني من وراء المقام، فقرأت (وَالذَّارِيَاتِ) حتى وصلت إلى قوله تعالى: (وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) فقال الأعرابي: لقد وجدنا ما وعدنا الرحمن حقا. وقال غير هذا؟ قلت: نعم؛ يقول الله تبارك وتعالى: (فوَرَبِّ السَّمَاء وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ) فصاح الأعرابي، وقال: يا سبحان الله! من الذي أغضب الجليل حتى حلف؟ ألم يصدقوه في قوله حتى ألجئوه إلى اليمين؟؟ فقالها ثلاثا، وخرجت بها نفسه. رواه البيهقي في شعب الإيمان.

إننا أحوج ما نكون إلى هذا التصديق

وأحوج ما نكون إلى هذا اليقين

وأحوج ما نكون إلى هذا التأثّر بعد التدبّر

147 - ما عندك رسيفر؟!

وهذا العنوان له قصة

وذلك أني في رمضان الماضي لعام 1422 هـ دخلت محل أجهزة كهربائية ودخل شاب تجاوز عمره عُمُر ابن عمر عندما خاض المعركة!

وتعدّى عمره عُمُر محمد بن القاسم عندما قاد الجيوش لسبع عشرة سنة

وكان ذلك الشاب يسأل صاحب المحل: ما عندك رسيفر؟

أجابه صاحب المحل: لا.

فلما خرج ذلك الشاب سألت صاحب المحل - وأنا أعلم -: ما هو الرسيفر؟

فتبسّم وقال: جهاز للدش مهمته الاستقبال!

فقلت: عجباً! من لم يتُب في رمضان فمتى سيتوب؟

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٦٢