وروى البخاري ومسلم عن علي رضي الله عنه قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا مرثد الغنوي والزبير بن العوام ، وكلنا فارس . قال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ، فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين ، فأدركناها تسير على بعير لها حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا : الكتاب . فقالت : كتاب ، فأنخناها فالتمسنا فلم نرَ كتابا فقلنا : ما كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم لتخرجن الكتاب أو لنجردنَّكِ ، فلما رأت الجد أهوت إلى حجزتها وهي محتجزة بكساء فأخرجته .
ولما كان يوم أحد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قوموا إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ، فقام عمرو بن الجموح وهو أعرج ، فقال : والله لأقحزن عليها في الجنة ، فقاتل حتى قُتل .
وفي رواية : أرأيت إن قتلت اليوم أطأ بعرجتي هذه الجنة ؟ قال : نعم . قال : فو الذي بعثك بالحق لأطأن بها الجنة اليوم - إن شاء الله - فقال لغلام له كان معه يُقال له سليم : ارجع إلى أهلك . قال : وما عليك أن أصيب اليوم خيراً معك ؟ قال : فتقدم إذاً . قال : فتقدم العبد ، فقاتل حتى قُتل ، ثم تقدم وقاتل هو حتى قُتل .
هل عندنا مثل هذا اليقين والتصديق بخبر الله ورسوله ؟
تأمل حال هذا الأعرابي الذي سمع آيات بيّنات فتأثر بها ... فماذا صنع ؟
قال الأصمعي : أقبلت ذات مرة من مسجد البصرة إذ طلع أعرابي جلف جاف على قعود له متقلداً سيفه ، وبيده قوسه ، فَدَنا وسلّم ، وقال : ممن الرجل ؟
قلت : من بني أصمع .
قال : أنت الأصمعي ؟
قلت : نعم .
قال : ومن أين أقبلت ؟
قلت : من موضع يُتلى فيه كلام الرحمن .
قال : والرحمن كلام يتلوه الآدميون ؟!
قلت : نعم .
قال : فَاتْلُ عليّ منه شيئا ، فقرأت ( وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا ) إلى قوله (وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ ) .
فقال الأعرابي : يا أصمعي هذا كلام الرحمن ؟