تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال ابن عبد البر : قال مالك : فأما الذي يحلف على الشيء وهو يعلم أنه آثم ، ويحلف على الكذب وهو يعلم ليُرْضي به أحدا ، أو ليعتذر به إلى معتذر إليه ، أو ليقطع به مَالاً ؛ فهذا أعظم من أن تكون فيه كفارة . قال أبو عمر : هذه اليمين الغموس ، وهي لا تصح إلاَّ في الماضي أيضا . اهـ .

وأعظم ما تكون اليمين الغموس إذا كانت في حقوق العباد ، كالذي يحلف ليأخذ مال غيره ، وذلك لأن حقوق العباد مَبْنِيَّة على الْمُشَاحَّة ، وهي الْمُقاصَّة ، فحقوق العباد لا بُدّ فيها من القصاص ، أما ما كان بين الإنسان وبين ربه فهو تحت المشيئة إن لم يَتُب منه . والله تعالى أعلم .

130-حكم ميراث شقة من المال الحرام

(...السؤال...)

حكم ميراث شقة او سيارة او قاعة افراح وهذه من مال حرام؟

يعني ابي مالك لقاعة افراح وطبعا يكون فيها من المنكرات ما الله به عليم من اغاني واختلاط ورقص

وابي جهز لي بيت او شقة من هذا المال وسيارة وما الى ذلك

هل علي اثم بميراث هذه الشقة او السيارة او حتى الصالة ؟؟؟

(...الجواب...)

أما ميراث ما تركه الوالد من كسب حرام ، فللورثة غُنْمه وعلى الْمُورِّث غُرْمه ، لهم أخذ الميراث ، وعليه إثم الكسب الحرام .

وهذا فيما إذا كان الكسب حراما من غير حقوق العباد ، أما إذا كان من حقوق الناس مثل السرقة ونحوها ؛ فلا يجوز ؛ لأنه حق للغير .

وكذلك إذا كان ما تركه الميت مُحرّم لِذاته ، مثل الخمر والْخنْزِير ؛ فهذا لا يجوز أخذه ، بل يجب إتلافه ، لِمَا رواه الترمذي من حديث أَبِي طَلْحَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ : يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي اشْتَرَيْتُ خَمْرًا لأَيْتَامٍ فِي حِجْرِي . قَالَ : أَهْرِقْ الْخَمْرَ ، وَاكْسِرْ الدِّنَانَ .

نقل الأثرم وغير واحد عن الإمام أحمد رحمه الله فيمن ورِث مالاً فيه حرام : إن عَرَف شيئا بِعينه رَدَّه ، وإن كان الغالب على ماله الفساد تَنَزَّه عنه . أو نحو هذا . نقله المرداوي في الإنصاف .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٦٠٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٦٠٣