ومن هذا الباب أيضا الحجر الصحِّي الذي سَبَق إليه الإسلام. فقد قال عليه الصلاة والسلام : إذا سمعتم بالطاعون بأرض فلا تدخلوها ، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا منها . رواه البخاري ومسلم .
وكذلك الإضرار بالزوجة جاء النهي عنه . فمن ذلك أن يُؤذي الزوج زوجته لكي تفتدي منه ، وتردّ إليه ما أعطاها من مهر .
وقد قال عليه الصلاة والسلام في هذا الباب : إن أعظم الذنوب عند الله رجل تزوج امرأة فلما قضى حاجته منها طلّقها وذهب بمهرها ، ورجل استعمل رجلا فذهب بأجرته ، وآخر يقتل دابة عبثاً . رواه الحاكم هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه . ورواه البيهقي ، وصححه الألباني .
وتتعدد صور الإضرار ، ويُنهى عنه .
أما ما سألت عنه بالتفصيل فـ :
1 – إذا كان هذا الفعل طاعة ، فلا يُلتفت إلى هذا الاحتمال . وإذا كان أمراً دنيوياً فكثير من الأحوال والأفعال يتطرّق إليها الاحتمال ، فركوب السيارة مُتطرّق إليه احتمال وقوع الخطر .
وكذلك ركوب الطائرة . وكذلك استعمال الكهرباء ، واستعمال الغاز ، وغير ذلك . فالاحتمال وارد ، إلا أن التوكّل يُذهب هذا ، وربما قضى عليه . وهناك فرق بين الاحتمال وبين غَلَبة الظنّ . فإن غَلَب على الإنسان أن هذا الفعل فيه ضرر وخطر فإنه يتركه ، وإن كان مُجرّد احتمال فلا يتركه .
2 – يُقال في الدراجات الهوائية والنارية مثل ما سبق ، إن كان مُجرّد احتمال فلا يُلتفت إليه ، وإن غَلَب على الظن فإنه يُترك .
وأضرب لذلك مثلاً : ركوب الدراجات النارية ( الدبّاب ) في أيام المطر أو في وجود الثلج أكثر خطراً ، بل قد يغلب على الظن الخطر ، فيُمنع منه .
وركوبه في الأيام العاديّة مُحتمل ، ولا يغلب على الظن ، فلا حرج .