تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(...الجواب...)

بالنسبة لاختلاف الفتوى في مسألة واحدة فيؤخذ بفتوى الأوثق والأورع والأكثر أخذا بالكتاب والسنة، وإن كان الناظر في الفتاوى لديه آلية النظر فلينظر في الأدلة وليأخذ بما يترجح لديه

أما إن تساوى العلماء في التقوى والورع والأخذ بالكتاب والسنة فيأخذ المسلم بما يكون أكثر صيانة لدينه وعِرضه كما قال عليه الصلاة والسلام : فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعِرضه . رواه البخاري ومسلم .

وليأخذ من العلماء كل في مجاله وتخصصه ، إذ صاحب التخصص مقدّم على غيره في بابه .

وليتأمل في قواعد الشرع، فإن دار الأمر بين التحريم والإباحة قَدَّم التحريم لأنه الأحوط لِدِينه، وإن دار الأمر بين النَّفْي والإثبات قَدَّم الْمُثْتِب لأن معه زيادة علم

وإذا أخذ الإنسان بأي من القولين وفق ما تقدم من ضوابط لم يأثم أمام الله إذ أنه أخذ بقول عالم موثوق .

وأما ما ارتاحَتْ إليه النَّفْس فهذا يكون بالنسبة إلى القَول وإلى العَالِم الذي يُوثَق بِعِلْمِه ويُنظَر فيه إلى مَن ترتاح نفسه ، فلا عِبْرَة بما ترتاح إليه النفوس المريضة ! لأن مِن الناس من يأخذ بِما ترتاح إليه نفسُه في الرُّخَص !

فإن من الناس من يتتبّع الرُّخَص ، فإذا علِم أن ذلك العالم مثلا يُجيز الغناء أخذ بفتواه هذه ، وذهب إلى قول آخر في المعاملات والرِّبا ، وإلى قول ثالث في الحجاب ... وهكذا

فإن من فعل ذلك رقّ دِينه ، واجتمع فيه الشرّ كلّه !

قال إسماعيل القاضي : دخلت مرة على المعتضد فدفع إلي كتاباً فنظرت فيه فإذا قد جمع له فيه الرخص من زلل العلماء ، فقلت : مصنف هذا زنديق ! فقال : ولِمَ ؟ قلت : لأن من أباح المسكر لم يبح المتعة ، ومن أباح المتعة لم يبح الغناء ، وما من عالم إلا وله زلة ، ومن أخذ بكل زلل العلماء ذهب دينه ؛ فأمر بالكتاب فأُحرق .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٥٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٥٨٦