وما جرّ نفعا غير مُتّفق عليه مُسبَقاً ، لا قولاً ولا عُرفاً ، جاز .
فإن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بَكراً ، فقدِمتْ عليه إبل من إبل الصدقة ، فأمر أبا رافع أن يَقضِي الرجل بَكره ، فرجع إليه أبو رافع ، فقال : لم أجد فيها إلا خيارا رباعيا ، فقال : أعطه إياه ، إن خيار الناس أحسنهم قضاء . رواه مسلم .
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : كان لِرَجُلٍ على النبي صلى الله عليه وسلم سِنّ من الإبل ، فجاءه يتقاضاه ، فقال : أعطوه ، فَطَلَبُوا سِنَّه ، فلم يجدوا له إلا سِنا فوقها ، فقال : أعطوه ، فقال : أوفيتني أوفى الله بك . قال النبي صلى الله عليه وسلم : إن خياركم أحسنكم قضاء . رواه البخاري ومسلم .
وفي صحيح البخاري من طريق سعيد بن أبي بردة عن أبيه قال : أتيت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام رضي الله عنه ، فقال : ألا تجيء فأطعمك سويقا وتمرا وتدخل في بيت ، ثم قال : إنك بأرضٍ الربا بها فاشٍ ، إذا كان لك على رجل حق فأهدى إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قَتّ فلا تأخذه فإنه ربا .
وقد نصّ شيخ الإسلام ابن تيمية على أنه " إذا وفّاه المقرض خيرا من قرضه بلا مواطأة جاز ذلك ، وإن وفّاه أكثر من قرضه ففيه قولان للعلماء ، وذلك لأن هذا زيادة بعد وفَاء القرض بخلاف ما إذا أهدى إليه قبل الوفاء " .
كما نصّ على أن المنفعة إذا كانت بِنقل المال من أرض إلى أرض – أنه لا بأس بها ، فقال في مجموع الفتاوى ما نصّه : من أخذ السَّفْتَجة من المقرِض ، وهو أن يُقرضه دراهم يستوفيها منه في بلد آخر ؛ مثل أن يكون المقرِض غرضه حمل دراهم إلى بلد آخر ، والمقترض له دراهم في ذلك البلد ، وهو محتاج إلى دراهم في بلد المقرِض ، فيقترض منه في بلد دراهم المقرِض ، ويكتب له سَفتجة - أي ورقة - إلى بلد دراهم المقترض فهذا يجوز في أصح قولي العلماء . وقيل : يُنْهَى عنه لأنه قرض جرّ منفعة ، والقرض إذا جر منفعة كان ربا .