قال عمر بن يزيد : فقلت لِمَالِك في ذلك ، فقال : يرجع أهل الشام إلى شامهم ، وأهل العراق إلى عراقهم ، وأهل مصر إلى مصرهم ، ثم لعلي أرجع عما أفتيهم به . قال : فأخبرت الليث بذلك فبكى . وقال : مالك والله أقوى من الليث ، أو نحو هذا .
وسئل مرة عن نَيّف وعشرين مسألة ، فما أجاب منها إلا في واحدة . وربما سُئل عن مائة مسألة ، فيُجِيب منها في خمس ، أو عشر ، ويقول في الباقي : لا أدري .
قال الشاطبي : والروايات عنه في ( لا أدري ) و ( لا أُحْسِن ) كثيرة ، حتى قيل : لو شاء رجل أن يملأ صحيفته من قول مالك ( لا أدري ) لَفَعَل قبل أن يُجيب في مسألة .
وقيل له : إذا قلت أنت يا أبا عبد الله لا أدري ، فمن يدري ؟ قال : ويحك ! أعَرَفْتَنِي ؟ ومن أنا ؟ وإيش مَنْزِلتي حتى أدري ما لا تدرون ؟ ثم أخذ يَحْتَجّ بحديث ابن عمر ، وقال : هذا ابن عمر يقول لا أدري ، فمن أنا ؟ وإنما أهلك الناس العُجْب وطلب الرياسة ، وهذا يَضْمَحِلّ عن قليل . وقال مرة أخرى : قد ابْتُلي عمر بن الخطاب بهذه الأشياء فلم يُجِب فيها .
وقال ابن الزبير : لا أدري ، وابن عمر : لا أدري .
وسئل مالك عن مسألة ، فقال : لا أدري . فقال له السائل : إنها مسألة خفيفة سهلة ، وإنما أردتُ أن أُعْلِم بها الأمير ، وكان السائل ذا قَدْر ، فغضب مالك ، وقال : مسألة خفيفة سهلة ؟! ليس في العلم شيء خفيف ، أما سمعت قول الله تعالى : (إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً) ، فالْعِلْم كله ثَقيل ، وبخاصة ما يُسأل عنه يوم القيامة .
قال بعضهم : ما سمعت قط أكثر قولا من مالك : لا حول ولا قوة إلا بالله ، ولو نشاء أن ننصرف بألواحنا مملوءة بقوله : ( لا أدري . إن نَظُنّ إلا ظنا وما نحن بمستيقنين ؛ لَفَعَلْنَا .