تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما النصيحة فهي أن يأتي البيوت من أبوابها ، وأن يطلب العلم في مظانِّه ، وأن يَثني ركبته عند العلماء ، حتى إذا تعلّم تكلّم فيما يُحسِن .. وليس في كل شيء ..ولا يستحيي إذا سُئل عن مسألة أن يقول : لا أدري .

وكان الإمام مالك رحمه الله من أكثر العلماء استعمالاً لهذه الكلمة ( لا أدري ) . قال موسى بن داود : ما رأيت أحدا من العلماء أكثر أن يقول : ( لا أُحْسِن ) من مَالِك ، وربما سمعته يقول : ليس نُبْتَلى بهذا الأمر ، ليس هذا ببلدنا .

وسأل رجلٌ مالِكُا عن مسألة ، وذَكَر أنه أُرْسِل فيها من مسيرة ستة أشهر من المغرب ، فقال له : أخْبِر الذي أرْسَلك أنه لا عِلْم لي بها . قال : ومَن يَعْلَمها ؟ قال : مَن عَلّمه الله .

وسأله رجلٌ عن مسألة استودعه إياها أهل المغرب ، فقال : ما أدرى ، ما ابْتُلِينا بهذه المسألة ببلدنا ولا سمعنا أحدا من أشياخنا تَكَلّم فيها ، ولكن تَعُود . فلما كان من الغد جاء وقد حَمَل ثُقْلَه على بَغْلِه يقَوده ، فقال : مسألتي . فقال : ما أدرى ما هي . فقال الرجل : يا أبا عبد الله تركت خَلْفِي من يقول : ليس على وجه الأرض أعلم منك . فقال مالك غير مُسْتَوحِش : إذا رَجَعْتَ فأخبرهم أني لا أْحْسِن .

وسأله آخر فلم يُجِبه ، فقال له : يا أبا عبد الله أجِبْنِي . فقال : ويحك ! تُريد أن تَجعلني حجة بينك وبين الله ، فأحتاج أنا أولاً أن أنظر كيف خَلاصي ثم أُخَلِّصك .

وسُئل عن ثمان وأربعين مسألة فقال في اثنتين وثلاثين منها : لا أدري . وسُئل مِن العراق عن أربعين مسألة ، فما أجاب منها إلا في خمس . وقال : قال ابن عجلان : إذا أخطأ العالم ( لا أدري ) أُصِيبتْ مَقَاتِله . ويَروي هذا الكلام عن ابن عباس . وقال : سمعت ابن هُرمُز يقول : ينبغي أن يورث العالم جلساءه قول ( لا أدري ) .

وكان يقول في أكثر ما يُسأل عنه : لا أدري .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٥٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٥٦١