ففي الصحيحين من حديث ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَال : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَنَا لَمَّا رَجَعَ مِنْ الأَحْزَابِ : لا يُصَلِّيَنَّ أَحَدٌ الْعَصْرَ إِلاَّ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ ، فَأَدْرَكَ بَعْضَهُمْ الْعَصْرُ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : لا نُصَلِّي حَتَّى نَأْتِيَهَا ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : بَلْ نُصَلِّي لَمْ يُرَدْ مِنَّا ذَلِكَ ، فَذُكِرَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُعَنِّفْ وَاحِدًا مِنْهُمْ .
قَالَ السُّهَيْلِيُّ وَغَيْره : فِي هَذَا الْحَدِيث مِنْ الْفِقْه أَنَّهُ لا يُعَاب عَلَى مِنْ أَخَذ بِظَاهِرِ حَدِيث أَوْ آيَة ، وَلا عَلَى مِنْ اِسْتَنْبَطَ مِنْ النَّصّ مَعْنَى يُخَصّصهُ ، وَفِيهِ أَنَّ كُلّ مُخْتَلِفَيْن فِي الْفُرُوع مِنْ الْمُجْتَهِدَيْن مُصِيب . نقله ابن حجر .
ومن هذا المنطلق ألَّف شيخ الإسلام ابن تيمية رسالته التي بِعنوان : رَفْع الْمَلام عن الأئمة الأعلام .
أما مسائل الاعتقاد فلا يسوغ فيها الخلاف ؛ لأن المخالف يخرج عن جادّة السلف ، ويُوافق أهل البِدع ، وهذا غالب الخلاف في مسائل الاعتقاد .
وسبق :
ماذا علينا تجاه اختلاف العلماء في الفتوى ؟
والله تعالى أعلم .
87-المشيئة مع الحلف
(...السؤال...)
هل المشيئة مع القسم لا توجب الكفارة اذا لم يوف بقسمة على سبيل المثال بأن يقول (والله لا أفعل ذلك ان شاء الله (وكانت معصية ما)) فهل يقتضى أن يصوم الثلاثة أيام ؟
(...الجواب...)
إذا كان الحلف عن معصية فيجب الامتناع عنها .
ومن حَلَف على شيء وَقَرن حلفه بالمشيئة فهو بالخيار إن شاء أمضى ، وإن شاء ترك ، ولا تجب عليه كفارة ، لقوله عليه الصلاة والسلام : وإني والله - إن شاء الله - لا أحلف على يمين ثم أرى خيراً منها ، إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير . رواه البخاري ومسلم .