أحتاج إلى إجابة وافية وكافية عن اختلاف العلماء في بعض المسائل وما موقفنا تجاه هذا الاختلاف؟ وما الدليل الذي نستند عليه عند قولنا عن أي مسألة اختلف فيها العلماء الأفاضل (( بأن اختلاف العلماء رحمة للعالمين )) وهل قولنا هذا صحيح أم خاطئ ؟
(...الجواب...)
ليست كل مسألة خلافية يُقال فيها الخلاف رحمة، ولا كل مسألة خلافية يُقال فيها : الخلاف شرّ !
وقد روى أبو داود أن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم ركعتين ، ومع أبي بكر ركعتين ، ومع عمر ركعتين ، ومع عثمان صدرا من إمارته ، ثم أتمها . قال : ثم تفرّقت بكم الطرق ، فلوددت أن لي من أربع ركعات ركعتين متقبلتين . ثم إن عبد الله صلى أربعا . فقيل له : عِبْتَ على عثمان ، ثم صليت أربعا ؟ قال : الخلاف شرّ .
وإنما يكون الخلاف شرّ إذا أدّى إلى فرقة واختلاف وتناحر، أما إذا كان في الخلاف سعة وتوسيع على الناس ، ووجود مَخرَج لمن وقع في خطأ فهذا الذي قد يكون رحمة .
وأما حديث : اختلاف أمتي رحمة . فإنه حديث ضعيف .
ومتى ما كان الخلاف في المسائل الفقهية ، وكان للمخالِف دليله ، فلا يُثرّب عليه ، ولكن إذا كان رأيه مرجوحا فإنه يُبيّن له الراجح بدليله .
وقد تتباين الأفهام في فَهْم مسألة واحدة ، بل ويختلف الاستنباط من الحديث الواحد ، وهذا جرى في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ومِن أفضل الناس بعده صلى الله عليه وسلم ، وهُم الصحابة رضي الله عنهم .