والرواية الثانية : لا كفارة عليه ، وهو قول مالك والشافعي والليث وأبي ثور وابن المنذر ؛ لأنه لم يَحْلف باسْم الله ولا صِفته ، فلم تَلزمه كفارة ، كما لو قال : عصيت الله تعالى فيما أمرني ، ويحتمل أن يُحْمَل كلام أحمد في الرواية الأولى على الندب دون الإيجاب ؛ لأنه قال في رواية حنبل : إذا قال : أكفر بالله ، أو أشرك بالله ، فأحَبّ إليّ أن يُكَفِّر كفارة يمين إذا حنث .
ثم قال ابن قدامة :
والرواية الثانية أصح - إن شاء الله تعالى - فإن الوجوب من الشارع ، ولم يَرِد في هذه اليمين نَصّ ولا هي في قياس المنصوص ، فإن الكفارة إنما وَجَبت في الْحَلِف باسْم الله تَعْظِيمًا لاسْمِه ، وإظهارا لشرفه وعظمته ، ولا تتحقق التسوية . اهـ .
وقال ابن حجر :
صُورَة الْحَلِف هُنَا عَلَى وَجْهَيْنِ : أَحَدهمَا أَنْ يَتَعَلَّق بِالْمُسْتَقْبَلِ كَقَوْلِهِ إِنْ فَعَلَ كَذَا فَهُوَ يَهُودِيٌّ ، وَالثَّانِي يَتَعَلَّق بِالْمَاضِي كَقَوْلِهِ إِنْ كَانَ فَعَلَ كَذَا فَهُوَ يَهُودِيٌّ ، وَقَدْ يَتَعَلَّق بِهَذَا مَنْ لَمْ يَرَ فِيهِ الْكَفَّارَة لِكَوْنِهِ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ كَفَّارَةً بَلْ جَعَلَ الْمُرَتَّب عَلَى كَذِبِهِ .