تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما نِكاح مَن زَنَى بها الشخص فقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : نِكاح الزانية حرام حتى تتوب ، سواء كان زنى بها هو أو غيره ؛ هذا هو الصواب بلا ريب ، وهو مذهب طائفة من السلف والْخَلَف مِنهم : أحمد بن حنبل وغيره ، وذهب كثير من السلف والْخَلف إلى جوازه ، وهو قول الثلاثة ، لكن مالك يَشترط الاستبراء وأبو حنيفة يُجَوّز العقد قبل الاستبراء إذا كانت حاملا ، لكن إذا كانت حَامِلا لا يجوز وطأها حتى تَضَع ، والشافعي يُبيح العقد والوطء مُطلقا ؛ لأن ماء الزاني غير مُحْتَرم ، وحُكمه لا يلحقه نَسَبه ، هذا مأخَذه

وأبو حنيفة يُفَرّق بين الحامل وغير الحامل ، فإن الحامل إذا وطئها اسْتلحق ولدا ليس منه قطعا ، بخلاف غير الحامل ومالك وأحمد يشترطان الاستبراء ، وهو الصواب ، لكن مالك - أحمد في رواية - يشترطان الاستبراء بِحَيْضة ، والرواية الأخرى عن أحمد - هي التي عليها كثير من أصحابه كالقاضي أبي يعلى وأتباعه - أنه لا بُدّ من ثلاث حيض ، والصحيح أنه لا يجب إلا الاستبراء فقط ، فإن هذه ليست زوجة يَجب عليها عِدة وليست أعظم من المستبرأة التي يَلحق ولدها سيدها ، وتلك لا يجب عليها إلا الاستبراء فهذه أولى . اهـ .

وقال أيضا في الزانية : لا تَحِلّ حتى تتوب ، وهذا هو الذي دل عليه الكتاب والسنة والاعتبار والمشهور في ذلك آية النور ، قوله تعالى : (الزَّانِي لا يَنْكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) ، وفي السنن حديث أبي مرثد الغنوى في عَناق .

والذين لم يَعملوا بهذه الآية ذَكَرُوا لها تأويلا ونَسْخًا ؛ أما التأويل فقالوا : المراد بالنكاح الوطء ، وهذا مما يظهر فساده بأدنى تأمّل .

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٣٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٣٧٣