ثم أوْرَد ما رواه أبو داود والنسائي بإسناد كلهم ثقات إلى عبدِ خير عن زيد بن أرقم قال : أُتِيَ علي بن أبي طالب بثلاثة وهو باليمن وقَعُوا على امرأة في طهر واحد ، فسأل اثنين : أتُقِرَّان لهذا بالولد ؟ قالا : لا ، حتى سألهم جميعا ، فَجَعل كلما سأل اثنين قالا : لا ، فأقْرَع بينهم ، فألْحَق الولد بالذي صارتْ عليه القرعة ، وجَعَل عليه ثلثي الدية . قال فَذَكَر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فَضَحِك حتى بَدَتْ نَواجذه .
ثم أشار ابن القيم إلى اختلاف الفقهاء في هذا الْحُكم ؛ فذهب إليه إسحاق بن راهويه ، وقال : هو السُّنَّة في الولد ، وكان الشافعي يقول به في القديم ، وأما الإمام أحمد فسئل عن هذا الحديث ، فَرَجّح عليه حديث القَافَة ، وقال : حديث القافة أحبّ إليّ .
قال ابن القيم : وهاهنا أمران :
أحدهما : دخول القرعة في النَّسَب .
والثاني : تَغريم مَن خَرَجَتْ له القرعة ثِلثي دية وَلَدِه لِصاحبيه .
وأما القُرعة فقد تُستعمل عند فقدان سواها من بينة أو إقرار أو قافة ، وليس ببعيد تَعيين الْمُسْتَحِقّ بالقُرعة في هذه ، إذ هي غاية المقدور عليه من أسباب ترجيح الدعوى ، ولها دخول في دعوى الأملاك الْمُرْسَلَة التي لا تَثبت بِقرينة ولا أمَارة ، فدخولها في النَّسَب الذي يثبت بْمُجَرّد الشَّبَه الْمُسْتَنِد إلى قول القائف أولى وأحرى .