قال أبو مسعود البدري : كنت أضرب غلاما لي بالسوط ، فسمعت صوتا من خلفي اعلم أبا مسعود ، فلم أفهم الصوت من الغضب . قال : فلما دنا مني إذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو يقول : اعلم أبا مسعود . اعلم أبا مسعود . قال : فألقيت السوط من يدي فقال : اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام . قال : فقلت : لا أضرب مملوكا بعده أبدًا
وفي رواية : فقلت يا رسول الله هو حُرٌّ لوجه الله ، فقال : أما لو لم تفعل للَفَحَتْك النار ، أو لَمَسَّتْك النار . رواه مسلم .
وروى الإمام مسلم عن سويد بن مقرن رضي الله عنه قال : لقد رأيتني سابع سبعة من بني مقرن مالنا خادم إلاَّ واحدة لطمها أصغرنا ، فأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نعتقها .
وفي رواية : لقد رأيتني وإني لسابع إخوة لي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما لنا خادم غير واحد فَعَمِدَ أحدنا فَلَطَمَهُ ، فأمَرَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نُعتقه .
فإذا كان هذا في العبد المملوك ، فكيف بالابن الْحُرّ .
وظُلمُ الناس عموماً محرم سواءً كان بسبٍّ أو شتم أو ضرب بعصا أو سوط ، ولذا قال صلى الله عليه وسلم : مَنْ ضَرَبَ بسوطٍ ظُلماً ، اقتُصّ منه يوم القيامة . رواه البيهقي وغيره ، وهو حديث صحيح .
ثانيا : لا يجوز للأولاد – ذكورا وإناثا – مُقابلة سوء خُلُق أبيهم بِمثله ؛ لأن النار لا تُطفأ بالنار ، والشرّ لا يُدفع بالشّرّ ، ولذلك قال عليه الصلاة والسلام : أدّ الأمانة إلى من ائتمنك ، ولا تَخُن مَن خَانك . رواه أبو داود .
وقال عليه الصلاة والسلام : وَإِنْ امْرُؤٌ شَتَمَكَ وَعَيَّرَكَ بِمَا يَعْلَمُ فِيكَ فَلا تُعَيِّرْهُ بِمَا تَعْلَمُ فِيهِ ، فَإِنَّمَا وَبَالُ ذَلِكَ عَلَيْهِ . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي .