وزواج المسيار يُشْبه نكاح " النهاريات " الذي نصّ عليه الفقهاء ، إلا أنه لم يكن سِرّيّا .
وستأتي الإشارة إلى ما فيه .
فزواج المتعة مُحرّم بالإجماع ، ولا يُمكن تصحيحه ؛ لأن العقد باطل أصلا .
بينما زواج المسيار يُمكن تصحيحه ، فهو ليس مثل نكاح المتعة .
وأما أقوال الفقهاء في " نكاح المتعة " فتجدها في مظانها مِن كُتُب أئمة الفقه .
وقد ذَكر العلماء بعض ذلك في الشروط في النكاح .
قال ابن قدامة في الشروط في النكاح : الْقِسْمُ الثَّالِثُ : مَا يُبْطِلُ النِّكَاحَ مِنْ أَصْلِهِ ، مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِطَا تَأْقِيتَ النِّكَاحِ ، وَهُوَ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ . اهـ .
وذَكَر أيضا من الشروط : مَا يُبْطِلُ الشَّرْطَ ، وَيُصِحُّ الْعَقْدَ ، مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لا مَهْرَ لَهَا ، أَوْ أَنْ لا يُنْفِقَ عَلَيْهَا ... وَقَدْ نُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ كَلامٌ فِي بَعْضِ هَذِهِ الشُّرُوطِ . يَحْتَمِلُ إبْطَالَ الْعَقْدِ ، نَقَلَ عَنْهُ الْمَرْوَزِيِّ فِي النَّهَارِيَّاتِ وَاللَّيْلِيَّاتِ : لَيْسَ هَذَا مِنْ نِكَاحِ أَهْلِ الإِسْلامِ .
وَمِمَّنْ كَرِهَ تَزْوِيجَ النَّهَارِيَّاتِ حَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : الشَّرْطُ بَاطِلٌ .
وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ : إذَا سَأَلَتْهُ أَنْ يَعْدِلَ لَهَا ، عَدَلَ .
وَكَانَ الْحَسَنُ ، وَعَطَاءٌ لا يَرَيَانِ بِنِكَاحِ النَّهَارِيَّاتِ بَأْسًا ، وَكَانَ الْحَسَنُ لا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَجْعَلَ لَهَا مِنْ الشَّهْرِ أَيَّامًا مَعْلُومَةً ، وَلَعَلَّ كَرَاهَةَ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ رَاجِعٌ إلَى إبْطَالِ الشَّرْطِ ، وَإِجَازَةَ مَنْ أَجَازَهُ رَاجِعٌ إلَى أَصْلِ النِّكَاحِ ، فَتَكُونُ أَقْوَالُهُمْ مُتَّفِقَةً عَلَى صِحَّةِ النِّكَاحِ وَإِبْطَالِ الشَّرْطِ ، كَمَا قُلْنَا . وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .