والضرب غير الْمُبرِّح أن لا يكسر ولا يجرح بل ولا يترك أثرا في البَدَن .
قال عطاء : قلت لابن عباس : ما الضرب غير المُبَرِّح ؟ قال : بالسواك ونحوه .
وقال قتادة في قوله : " ضربًا غير مبرح " ، قال : يعنى غير شائن .
وقال الحسن : غير مؤثر .
وقد نصّ العلماء على أن الضرب الذي أُذِن فيه فيما يتعلق بالأمر بالصلاة في سن العاشرة أن لا يكون شديدا ، ولا يكون على الوجه .
قَالَ الْعَلَقِيُّ : إِنَّمَا أَمَرَ بِالضَّرْبِ لِعَشْرٍ لأَنَّهُ حَدٌّ يُتَحَمَّلُ فِيهِ الضَّرْبُ غَالِبًا ، وَالْمُرَادُ بِالضَّرْبِ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ ، وَأَنْ يَتَّقِيَ الْوَجْهَ فِي الضَّرْبِ . اهـ .
بل حتى الجلد في حدّ الخمر لم يكن ضربا مُبرِّحًا .
ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ ، قَالَ : اضْرِبُوهُ . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ ، وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ ، وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ : أَخْزَاكَ اللَّهُ . قَالَ : لا تَقُولُوا هَكَذَا ، لا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ . رواه البخاري .
وفي رواية لأحمد : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أُتِي بِرَجُل قد شَرِب ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اضربوه . قال : فَمِنّا الضَّارِب بَيَدِه ، ومِنّا الضَّارِب بِنَعْلِه ، والضَّارِب بِثَوْبه . فلما انصرف قال بعض القوم : أخزاك الله . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تقولوا هكذا ، لا تُعِينُوا عليه الشيطان ، ولكن قولوا : رحمك الله .
قال الشيخ شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط الشيخين .