لا يجوز دعاء غير الله ؛ لأن الدعاء عِبادة ، ولا يجوز صرف شيء من العبادة لغير الله ، لقوله تعالى : ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) .ولقوله عليه الصلاة والسلام : الدعاء هو العبادة . رواه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه .فمن صَرَف شيئا من ذلك لِغير الله فقد أشرَك مع الله غيره . ودُعاء الأموات شِرْك أكبر مُخرِج مِن الْمِلّة ، لا تنفع معه صلاة ولا صيام ؛ لأنه ينقض التوحيد ، كما ينقض الْحَدَث الطهارة . وسُئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة هذا السؤال :أبي يعتقد في الشيخ المتوفى ، ويعرف عندنا بالولي ، فيتوسل به ويشركه في الدعاء مع الله ، فيقول مثلا : (يا رب يا سيدي عبد السلام) ما حكم الإسلام في ذلك مع أنه يصلي ويصوم ويزكي؟فأجابت اللجنة : دعاء الأموات والغائبين من الأنبياء والأولياء وغيرهم وحدهم أو مع الله شرك أكبر ، ولو صام وصلى وزكّى ؛ لقول الله سبحانه: (وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ ) ، وقوله سبحانه: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ) ، ( إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ) ، والآيات في هذا المعنى كثيرة.وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد ، وآله وصحبه وسلم . اهـ . ولا يعني هذا التنقّص من أئمة آل البيت ، فإن قَدْرَهم مَرفوع ، وفضلهم معلوم ، ومحبتّهم دِين وإيمان ، إلاّ أن الغلو فيهم مرفوض . ومثله ما يتعلّق بالأنبياء وبالأولياء
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥١٥٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥١٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي