بقوله " فإن كلمة كافر تعني حاجب ومغطي "وأهل اللغة يقولون : والكفر من الجحود ، وأصله من الستر ، ومنه سُمي الليل كافرا لأنه يستر الأشياء بظلمته ، وسُمي الزراع كافرا لأنه يستر الحب بالتراب ؛ فالكافر يستر الحق بجحوده .فنحن إذا وصفناه بالكفر لم نخرج عن تعريف الكُفر الذي سبق تقريره ..
وأما قولك - وفقك الله لِهداه- : (ووصف المدعو بأنه كافر أي أنه رافض )هذا يُخالِف ما قررته سابقا في أول الكلام ، حيث قلت : (وأخيرا وهذا المهم عندي هو أن المعاصرين لنا من أهل الديانات الأخرى مع أنهم على غير هدى وفي ضلال واضح .. لا يصح أن نقول عنهم أنهم كفار لأن الحق لم يعرض عليهم العرض المبين)كما أن الداعي إلى الله قد يكون بمنزلة الطبيب - كما قال شيخ الإسلام - وهذا يعني أن الطبيب قد يحتاج إلى المبضع ، وقد يَجرح في سبيل المداواة !
ألا ترى - أيها الفاضل - أن المعلّم يصف جواب الطالب بالخطأ في سبيل الحرص على الإجابة الصحيحة ؟!ونحن إذا وصفنا ذلك الفعل بالكُفر ، أو وصفنا الكافر بأنه كافر لا يحملنا على ذلك إلا الحرص على التصحيح ، وعلى أن يعرف أن الكُفر لا يأتي بخير !فإن النبي صلى الله عليه وسلم وَصَف المشرِك إنه مُشْرِك ..فقد قال للرجل الذي تبعه في الغزو : إنا لا نستعين بِمُشْرِك .