تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النبي صلى الله عليه وسلم إياه لإيمانه بالله وبالنبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به من عند الله بعد نزول هذه السورة لم يَجُز أن تكون الآية نزلت إلا في خاصّ من الكفار ، وإذ كان ذلك كذلك وكانت قادة الأحزاب لا شك أنهم ممن لم ينفعه الله عز وجل بإنذار النبي صلى الله عليه وسلم إياه حتى قتلهم الله تبارك وتعالى بأيدي المؤمنين يوم بدر ، عُلِم أنهم ممن عنى الله جل ثناؤه بهذه الآية . وأما عِلّتنا في اختيارنا ما اخترنا من التأويل في ذلك فهي أن قول الله جل ثناؤه : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ ) عَقيب خبر الله جل ثناؤه عن مؤمني أهل الكتاب ، وعَقيب نعتهم وصفتهم ، وثنائه عليهم بإيمانهم به وبكتبه ورسله ، فأولى الأمور بحكمة الله أن يُتْلِيَ ذلك الخبر عن كفارهم ونعوتهم ، وذم أسبابهم وأحوالهم ، وإظهار شتمهم والبراءة منهم ؛ لأن مؤمنيهم ومشركيهم وإن اختلفت أحوالهم باختلاف أديانهم، فإن الجنس يجمع جميعهم بأنهم بنو اسرائيل .ومما ينبئ عن صحة ما قلنا من أن الذين عَنى الله تعالى ذكره بقوله : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) هم أحبار اليهود الذين قُتِلوا على الكفر وماتوا عليه اقتصاص الله تعالى ذِكرُه نبأهم ، وتذكيره إياهم ما أخذ عليهم من العهود والمواثيق في أمر محمد عليه الصلاة والسلام بعد اقتصاصه تعالى ذِكرُه ما اقتصّ من أمر المنافقين .وأما معنى الكفر في قوله : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) فإنه الجحود ، وذلك أن الأحبار من يهود المدينة جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ، وستروه عن الناس ، وكتموا أمره ، وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم .فكذلك الأحبار من اليهود غَطَّوا أمر محمد صلى الله عليه وسلم وكتموه الناس ، مع علمهم بنبوته ووجودهم صفته في كُتُبِهم . اهـ .وهذا كاختلاف

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٠٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٠٦٥