وكل خِطاب بحسب المقام .فإذا خُوطبوا بـ " بني إسرائيل " : فإنه يشمل المؤمن والكافر ، المؤمن الذي آمن بنبيِّه ، والذي بقي على كُفره .ومن آمن من أهل الكتاب فإنه يُضاعف له الأجر ، لقوله عليه الصلاة والسلام : ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين – وَذَكََر منهم – : ومؤمن أهل الكتاب الذي كان مؤمنا ثم آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم ، فَلَه أجْرَان . رواه البخاري ومسلم . وهذا يؤكّد عِظم النعمة عليهم ، كما تقرر سابقا .وإذا خُوطِبوا بـ " يا أهل الكتاب " ، أو وُصِفُوا بـ " الذين أوتوا الكتاب " فإنه يشمل المؤمن والكافر ، وإنما يُخاطَبون بذلك تذكيرا لهم بالنعمة ، وما أُنْزِل عليهم من الكتاب – كما تقدّم – .وقد يُخاطَبون بـ " الذين كَفروا " أو يُوصَفون به ، وهذا لا يدخل فيه من آمن ، وإنما يخص من كَفَر بالله بعد بعثة محمد صلى الله عليه وسلم وقبلها ، لأن القول بالتثليث سابق بعثته صلى الله عليه وسلم .وقد قرر شيخ المفسِّرين : ابن جرير الطبري هذا أحسن تقرير ، فقال في قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ) .اخْتَلَف أهل التأويل فيمن عَنَى بهذه الآية ، وفيمن نزلتْ .وكان ابن عباس يرى أن هذه الآية نزلت في اليهود الذين كانوا بنواحي المدينة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم توبيخا لهم في جحودهم نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وتكذيبهم به مع علمهم به ، ومعرفتهم بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم إليهم وإلى الناس كافة .وقد رُوي عن ابن عباس في تأويل ذلك قول آخر .ثم ذَكَرَ ابن جرير بقية الأقوال ثم قال : وإن كان لكل قول مما قاله الذين ذكرنا قولهم في ذلك مذهب ، فأما مذهب من تأول في ذلك ما قاله الربيع بن أنس ، فهو أن الله تعالى ذكره لما أخبر عن قوم من أهل الكفر بأنهم لا يؤمنون ، وأن الإنذار غير نافعهم ، ثم كان من الكفار من قد نفعه الله بإنذار
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٠٦٤
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٠٦٤
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي