فيه ثلاث مسائل :الأولى قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ) لما ذَكَر المشركين والمنافقين ذَكَر الكفار من أهل الكتاب ، اليهود والنصارى ، إذ كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم ، وبَيَّن أن الكُفْر به كُفْرٌ بالكلّ ، لأنه ما من نبي إلا وقد أَمَرَ قومه بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وبجميع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ومعنى (وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ) أي بين الإيمان بالله ورسله ، فنص سبحانه على أن التفريق بين الله ورسله كُفْرٌ ، وإنما كان كُفْراً لأن الله سبحانه فَرَض على الناس أن يَعبدوه بما شَرَع لهم على ألسنة الرُّسُل ، فإذا جَحَدوا الرُّسُل رَدُّوا عليهم شرائعهم ولم يقبلوها منهم فكانوا ممتنعين من التزام العبودية التي أمروا بالتزامها ، فكان كَجَحْدِ الصانع سبحانه ، وجحد الصانع كُفْرٌ لما فيه من ترك التزام الطاعة والعبودية . وكذلك التفريق بين رسله في الإيمان بهم كُفْر ، وهي :المسألة الثانية : لقوله تعالى : (وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ) وهم اليهود آمنوا بموسى وكفروا بعيسى ومحمد ، وقد تقدم هذا من قولهم في البقرة ، ويقولون لعوامِّهم : لم نجد ذِكْرَ محمدٍ في كتبنا . (وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً) أي يتخذوا بين الإيمان والجحد طريقا ، أي دِينا مُبْتَدعاً بَيْنَ الإسلام واليهودية . الثالثة : قوله تعالى : (أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا) تأكيد يُزيل التوهم في إيمانهم حين وَصَفَهم بأنهم يقولون نؤمن ببعض ، وأن ذلك لا ينفعهم إذا كفروا برسوله ، وإذا كفروا برسوله فقد كفروا به عز وجل ، وكفروا بِكُلِّ رسول مُبَشِّرٍ بذلك الرسول ، فلذلك صاروا الكافرين حقا . اهـ . فائدة:قال الشاطبي : فإن القرآن والسنة لما كان عربيين لم يكن لينظر فيهما إلاَّ عربي ، كما أن من لم يعرف مقاصدهما لم يَحِلّ له أن يتكلم فيهما ،
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٠٦٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٠٦٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي