تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الابن إله ، والأب إله ، وروح القدس إله . اهـ . وهذا ليس في حق طائفة غيّرت وبدّلت ، بل في شأن جميع النصارى ، فإنهم يقولون بذلك .أي أن التثليث عقيدة جميع فرق النصارى ، على اختلاف بينهم لا يَخرج عن التثليث ، كما قال القرطبي .إذا فالنصارى كلهم يقولون بهذا القول ، وقد كَفّر الله من قال به ، ولم يُفرّق بين من قامتْ عليه الحجّة ومن لم تَقُم ، وبين من دُعِي ومن لم يُدْعَ ، ومن فرّق بين المتماثلات وَجَب عليه الإتيان بحجة قوية . وهذا اعتقاد النصارى في زمن نزول الوحي وبعده ، وهم مع ذلك يُوصفون بأنهم " أهل كتاب " باعتبار الأصل ، ولا يزال هذا الوصف قائما ، وإن غيّروا وبدّلوا .خامساً : أن مَن فرّق بين الرُّسُل فآمن ببعض وكَفَر ببعض ، فهو كافر بهذا الاعتبار ، ولو كَفَر برسول واحد كان كَمَن كَفَر بجميع الرُّسُل ، ولذلك قال تعالى عن قوم نوح : (كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ) .وقال تعالى في حق من فرّق بين الرُّسُل في الإيمان : (إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً (150) أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا).وأهل الكتاب يكفرون ببعض ويؤمنون ببعض . قال ابن جرير في تفسير الآية : يعني بذلك جل ثناؤه إن الذين يكفرون بالله ورسله من اليهود والنصارى . اهـ . ونقل عن قتادة قوله : أولئك أعداء الله اليهود والنصارى ؛ آمنت اليهود بالتوراة وموسى ، وكفروا بالإنجيل وعيسى ، وآمنت النصارى بالإنجيل وعيسى ، وكفروا بالقرآن وبمحمد صلى الله عليه وسلم ، فاتَّخَذُوا اليهودية والنصرانية وهما بدعتان ليستا من الله ، وتركوا الإسلام ، وهو دين الله الذي بعث به رسله . اهـ . وقال القرطبي في تفسير الآية :

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٠٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٠٦١