يَزل منهم من يُؤمِن ، وهؤلاء الذين مَدَحهم الله وأثنى عليهم ، وهذا القيد كي لا يَدخل فيهم من آمن .ونظير هذا ومَثيله : قوله تعالى في قصة نوح : (قَالَ الْمَلأُ مِنْ قَوْمِهِ) وفي قوم عاد : (قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ) قال ابن جُزيّ : قَيَّد هنا بالكُفْر ، لأن في الملأ مِنْ قوم هود من آمن ، وهو مرثد بن سعيد ، بخلاف قوم نوح فإنهم لم يكن فيهم مؤمن ، فأطلق لفظ الملأ . اهـ . ويُقال مثل ذلك في قيد " الذين كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ " ، فإن منهم من آمن ، ولذا قال تعالى : (وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ) وقال : (وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ) وقال : (وَالَّذِينَ آَتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ)وما جاء في الثناء على من آمن من أهل الكتاب .كما أنهم أهل كتاب باعتبار ما بقي عندهم ، وهم كُفّار باعتبار اعتقادهم بالأنبياء والكُتُب .ثانياً : قد يُعطَف أهل الكتاب على المشركين للمغايرة بين الفريقين ، والتفريق بين الطائفتين ، وأنهم اشتركوا جميعا في صفة مذمومة ، لا أنه يُفرّق بينهم في الآخرة .ويُفرّق بينهم في الخطاب القرآني أيضا لوجود الاختلاف في الأحكام الدنيوية ، بين الكافر الأصلي ، وبين الكتابي ، فالكتابي له أحكام تختلف عن سائر الكفّار ، ولذلك تُقبَل منه الجزية ، ولا تُقبَل من سائر الكفار ، باستثناء المجوس ، كما هو معلوم مُبيّن في مواضعه من كُتب الحديث والتفسير والفقه .وأُبِيحَت المحصنات من نساء أهل الكتاب دون غيرهم من ملل الكُفر . ولا يُكرَهون على الدِّين ، بينما يُكرَه الكافر على الدِّين . ومن أراد المزيد فليُراجِع تفسير آية البقرة (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ)
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٠٥٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٠٥٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي