اليهود أيضا . قال الزمخشري في هذه الآية : (وَلِلْكَافِرِينَ) ولليهود الذين تهاونوا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وَسَبُّوه . اهـ .وقوله عنهم أيضا : (هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ )والآيات في بني النضير من اليهود . قال ابن كثير في الآية : يعني يهود بني النضير . قاله ابن عباس ومجاهد والزهري وغير واحد . اهـ . وقال عز وجلّ : (أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ) الآية .فقوله : (الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) صريح في وصفهم بالكَفر ، مع كونهم من أهل الكتاب ، ولم يَخرجوا من دائرة أهل الكتاب .قال البغوي في تفسير الآية : وهم اليهود من بني قريظة والنضير ، جَعَل المنافقين إخوانهم في الدِّين ، لأنهم كُفار مِثلهم . اهـ . وقال تعالى : (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ).فوصف أهل الكتاب بالكُفر ، وعَطفهم على المشركين للمغايرة بين الفريقين في الوصف لا في الْحُكم .ولذلك قال البغوي : (لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) وهم اليهود والنصارى. (وَالْمُشْرِكِينَ ) وهم عبدة الأوثان . اهـ .ومن هذا الباب قول عمر رضي الله عنه : اللهم العن كفرة أهل الكتاب ؛ الذين يَصُدُّون عن سبيلك ، ويُكَذِّبون رسلك ، وُقَاتِلون أوليائك . اللهم خالف بين كلمتهم ، وزلزل أقدامهم ، وأنزل بهم بأسك الذي لا ترده عن القوم المجرمين . رواه ابن أبي شيبة وعبد الرزاق والبيهقي .فإن قيل : ما فائدة تخصيص " الذين كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ " ؟ أو أن تخصيصهم يدلّ على أن المراد به بعض لا كُلّ .فالجواب : أن من أهل الكتاب من آمن ، ولم
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٠٥٦
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٠٥٦
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي