أولاً : اليهود والنصارى من جُملة الكفّار ، وهم يدخلون دخولاً أوَّلِيًّا في مُسَمَّى الشِّرْك والمشركين ، فَهُم مشركون مِن جِهة دَعوة غير الله مَع الله ، وهم كُفّار من جهة الجحود .فالنصارى يَدعون عيسى عليه الصلاة والسلام ، ويَزعمون أنه ابن الله ، أو أنه هو الله . واليهود تزعم أن عُزير ابن الله ، كما نطق بذلك القرآن . ولذلك كان ابن عمر يقول : لا أعلم من الإشراك شيئا أكبر من أن تقول المرأة : ربها عيسى . وهو عبد من عباد الله . رواه البخاري . والآيات شاهدة بذلك ناطقة به .فمن ذلك :قوله تعالى : (مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ ) . قال البغوي في تفسير الآية : وذلك أن المسلمين كانوا إذا قالوا لحلفائهم من اليهود : آمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم . قالوا : ما هذا الذي تدعوننا إليه بخير مما نحن عليه ، ولوددنا لو كان خيرا . فأنزل الله تكذيبا لهم (مَا يَوَدُّ الَّذِينَ) أي ما يحب وما يتمنى (الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) يعني اليهود . اهـ . وقوله تعالى عن اليهود خاصة : (وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِه ) .وقوله عنهم : (بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ )والمقصود به هنا اليهود لا غير .وقوله سبحانه وتعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) والمقصود بالكافرين هنا :
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٠٥٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٠٥٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي