وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء ) الْآيَة . فَقَالَ أَبُو مُوسَى : وَاَللَّه مَا تَوَلَّيْته وَإِنَّمَا كَانَ يَكْتُب ! فَقَالَ : أَمَا وَجَدْت فِي أَهْل الإِسْلام مَنْ يَكْتُب ؟ لا تُدْنِهِمْ إِذْ أَقْصَاهُمْ اللَّه ، وَلا تَأْتَمِنهُمْ إِذْ خَوَّنَهُمْ اللَّه ، وَلا تُعِزَّهُمْ بَعْدَ أَنْ أَذَلَّهُمْ اللَّه .الاعتبار الثالث : أن مادح الكفّار يغفل عن سوء بواطنهم التي ذمّها الله في كِتابه . قال الشيخ الشنقيطي رحمه الله : وبصائر الكفار والمنافقين في غاية الضعف . فَشِدّة ضَوء النور تزيدها عَمى . وقد صَرّح تعالى بهذا العمى في قوله : ( أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الحق كَمَنْ هُوَ أعْمَى ) ، وقوله : ( وَمَا يَسْتَوِي الأعْمَى والبَصِير ) ، إلى غير ذلك من الآيات . اهـ . الاعتبار الرابع : أن ما عند المسلمين من خير وتراحم وتعاطف وتكاتف ، لا يُنكره إلاّ مُعانِد ، وإن وُجِد عندهم بعض التخاصم ، أو التخلّف عن ركب الحضارة المادية ، إلاّ أن أخلاق المسلمين في هذا أرفع مقاما وأعلى شأنا ، وهذا ما يَعْتَرِف به عُقلاء ومُنصِفُو الغرب ، حتى تمنّى كثير منهم أن لو وُلِد في بلاد الإسلام !وما أكثر ما يُعجَب الغربيون بالتلاحم الأُسَري عند المسلمين ، وبالوفاء الذي يسمعون عنه سَماعا !الاعتبار الخامس : أن مادح الكفار اليوم كَمَادِح أبي جهل وكُفار قريش ! فإن القوم كان لديهم بقية أخلاق حميدة ، مثل : الوفاء بالعهد ، وحفظ الجوار والذِّمم ، وتعظيم الْحَرَم ... إلى غير ذلك ، إلاّ أن تلك الخصال الحميدة لا تُقابِل ما عند القوم من ظُلم وجَوْر وكُفر !الاعتبار السادس – والأهَمّ - : أن الْمَدْح لا يأتي من فراغ ، وإنما يأتي من إعجاب كامن في نفوس المادِحين المعجَبِين بالغرب ، وهذا نتيجة الانبهار بالحضارة الغربية ، وصدق ابن القيم رحمه الله إذ يقول : وهذه العقول الضِّعاف إذا صادفها الباطل
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٠٣٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٠٣٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي