تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في مقدار العُشر تقريبا !ومع ذلك فتلك الأخلاق قد يكون الدافع إلى الالتزام بها ما يكون عندهم من قوّة القانون وصرامة العقوبة !وأنا شخصيا قد تعاملت مع بعض الغربيين في بلادهم وفي بلادنا ! حتى في أكثر الأشياء إعجابا لدى المعجبين بالغرب ، وهي : التِزام الدقة في المواعيد ، وسُرعة الإنجاز ! فقبل عِدّة سنوات وفي أحد المطارات الغربية تم احتجاز كُتُب لِمُدّة ستة أشهر !وفي إحدى السفارات الغربية بقيت أنتظر منحي تأشيرة دخول البلد أكثر من أسبوع ! وبقيت يوما في الانتظار أكثر من ساعتين ! كل ذلك لأجل مُقابلة قنصل !ولذلك قال الشيخ د . ناصر العقل حفظه الله : لا نُسلِّم بأن تلك الأخلاق الحميدة تُوجد فعلا بين الكُفّار ، كما يُصوّرها المعجَبُون ! لكنها مظاهر تُوجَد في حالات ، وفي أفراد ، وما يشهد الواقع به أن الكُفّار الآن عامة أخلاقهم فاسدة وخبيثة ، ويكثر بينهم الحسد والغَدر والخيانة ، والبغي والفساد ، والكذب والفجور ، وغيرها من الرذائل والفساد الأخلاقي ، الذي يتذمّرون منه هُم ! ويُقلِق مُفكّريهم وعُقلاءهم ومُلصحيهم . اهـ . الاعتبار الثاني : أن ذلك مُتضمّنا مدح من ذمّه الله ، ومحبة من أبغضه الله ، وتقريب من أبعده الله . ولذلك لَمَّا دخل أبو موسى الأشعري رضي الله عنه على عمر بن الخطاب رضي الله عنه فَعَرَض عليه حساب العراق ، فأعجبه ذلك فقال : ادع كاتبك يقرؤه عليّ ، فقال : إنه لا يدخل المسجد ، قال : ولم ، قال : لأنه نصراني ، فَضَرَبَه عُمر رضي الله عنه بالدّرة ، فلو أصابته لأوجعته ، ثم قال : لا تُعِزّوهم بعد أن أذَلّهم الله ، ولا تأمنوهم بعد أن خَوّنهم الله ، ولا تُصَدِّقوهم بعد أن أكذبهم الله . قال ابن حجر : وَمِنْ طَرِيق عِيَاض الأَشْعَرِيّ عَنْ أَبِي مُوسَى رَضْي الله عنه أَنَّهُ اِسْتَكْتَبَ نَصْرَانِيًّا فَانْتَهَرَهُ عُمَر ، وَقَرَأَ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُود

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٥٠٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٥٠٢٩