تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويشرحونه ويحاولون فهمه والبناء عليه.وأما فيما يخص كتاب «تهافت التهافت» الذي يعتبر ردا على كتاب الغزالي «تهافت الفلاسفة» فيقول المترجم والاستاذ الجامعي مارك جوفروا ما معناه «وانا هنا ايضا انقل بالكثير من التصرف والشروحات»:لقد دخل ابن رشد في معركة فلسفية ـ لاهوتية هائلة مع الغزالي بعد مائة سنة من موته (الغزالي مات عام 1111م، وابن رشد عام 1198). وربما كانت هذه المعركة اكبر مناظرة فكرية شهدها تاريخ الاسلام منذ ذلك الوقت وحتى يومنا هذا. فالرهان الاكبر لها هو التالي: هل يحق لنا ان نتفلسف ام لا؟ هل وجود الفلسفة شرعي في المجتمع الاسلامي ام لا؟ ويرى بعض المفكرين المعاصرين ان انتصار موقف الغزالي على موقف ابن رشد في هذه المناظرة كانت له انعكاسات ضخمة لا تزال آثارها بادية للعيان حتى هذه اللحظة.فالتيار الاصولي المتزمت الذي يهيمن على الشارع الاسلامي حاليا ما هو الا احدى نتائج تلك الهزيمة التي مني بها الفكر الفلسفي قبل ثمانمائة سنة تقريبا، ذلك ان اطلاق الفتوى اللاهوتية بتكفير الفلسفة ـ اي الفكر العقلاني في نهاية المطاف ـ كانت له انعكاسات لا يعرف الا الله مداها. وقد حاول ابن رشد ان يتصدى لهذا الموقف بكل بطولة وجرأة، ولكنه فشل. ذلك ان ظروف العالم الاسلامي ـ من داخلية وخارجية ـ كانت قد اصبحت سلبية جدا ولا تساعد على ازدهار الفكر الفلسفي. وبالتالي فان ابن رشد لم يفشل بسبب ضعف موقفه الفكري أو هشاشة حججه وانما لان الظروف ما عادت مؤاتية له. فالاوضاع الداخلية كانت قد تدهورت والحملة الصليبية الاولى على المشرق كانت قد ابتدأت، وكذلك عملية طرد العرب من اسبانيا. وفي مثل هذه الظروف المضطربة والقلقة لا تعود الفلسفة هي المناسبة للوضع، وانما الآيديولوجيا الجهادية والتعبوية.واما آلان دوليبيرا فيرى ان ابن رشد كان عالما في الدين وفيلسوفا ملتزما بقضايا مجتمعه وعصره في آن معا. وكان واقعيا ومثاليا في ذات

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٩٩١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٩٩١