الوقت.وهذا افضل في نهاية المطاف من ان يكون ساذجا ومتعصبا. فرجال السياسة الذين يعتقدون بانه رباهم فكريا كانوا يشاطرون العامة الايمان بالقانون العام والمشترك، اي القانون الديني او الشريعة. ولكنهم كانوا في ذات الوقت ينتمون الى القانون الخاص للفلاسفة. وهذا هو الشرط الذي لا بد منه من اجل الحفاظ على سلطتهم التي ينبغي ان تكون غايتها حلول عهد الحق او الحقيقة. ولهذا السبب فان ابن رشد يعتقد بان الفعالية الفلسفية ينبغي ان تراد من قبل القانون الديني، اي الشرع.وهذا القانون لا يمكن ان تكون غايته النهائية الا الخير والمصلحة العامة. وبدون الالزام بالتفلسف، هذا الالزام الذي وجهه النص القرآني «لأهل البرهان»، فان القانون الديني لن يعود صحيحا، والالزام باعتناق الاسلام لن تعود له اي متانة عقلانية.ثم يختتم آلان دوليبيرا كلامه بالقول:هذه هي الرسالة النهائية لابن رشد، الفيلسوف والفقيه في آن معا.ولا يبدو انها قد فقدت الكثير من راهنيتها او اهميتها بالنسبة للعالم العربي او الاسلامي بمجمله.فالواقع ان مشكلة المسلمين منذ عهد ابن رشد وحتى اليوم لا تزال هي هي: كيف يمكن التوفيق بين الايمان الديني وبين التفكير المنطقي والعقلاني؟ كيف يمكن للمرء ان يكون مسلما وعقلانيا في آن معا: اي منفتحا على كل مناهج العصر وعلومه ومستجداته؟ ولكن ماذا نفعل اذا ما وجدنا تناقضا بين النص والعقل؟ نعيد تأويل النص، يجيب ابن رشد. نعم، نعيد تأويله لكي يتوافق من جديد مع مقتضيات العقل. فالعقل هو الاول، او له الاولوية. هذا النوع من الايمان العقلاني الذي اسسه ابن رشد لو انه اتيح له ان ينتصر وينتشر في ارض الاسلام، هل كنا سنشهد ظواهر من نوعية ابن لادن وسواه في الوقت الحاضر؟ هل كنا سنشهد كل هذه الكوارث التي شوهت سمعتنا شرقا وغربا، وعلى خارطة العالم المعاصر؟في احدى الصفحات المهمة يكتب آلان دوليبيرا بما معناه:من خلال كتبه الثلاثة «فصل
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٩٩٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٩٩٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي