به الكُفر . وإذا احتكمنا وإياهم إلى القرآن نَجِد أن الخلود الأبدي في القرآن أُطلِق في حقّ من كان كافرا . هذا من جهة، ومن جهة ثانية نَجِد أن الله أثبت الإيمان لمرتكبي الكبائر ، ولم يُحْكَم بِكُفْرهم حال الوقوع في الكبائر ، وهذا كثير في القرآن ، نحو قوله تعالى : (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا) فأثبت لهم الأخوّة رغم الاقتتال ، وهو من كبائر الذنوب ، ثم قال سبحانه وتعالى بعد ذلك : (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) .فأثبت لهم الأخوة مرّتين ، والأخوّة لا تكون إلاَّ بَيْن المؤمنين ، ولو حُكِم بِكُفْرهم عند الاقتتال لَمَا حُكِم لهم بالأخوّة .ولا شك أن القَتْل والاقتتال بغير حق كبيرة من كبائر الذنوب ، ومع ذلك لم يُخرجهم ذلك عن مُسمّى الإيمان إلى الكُفر ، مع أن ذلك لم يُقيّد بِحال التوبة . ومثله الفرار من الزحف ، فهو كبيرة من كبائر الذنوب ، ومع ذلك قال الله عزّ وَجَلّ : (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ) ، فأثبَت لهم الإيمان مع تولّيهم من الزحف ،وذلك بِقوله تعالى : (مِنْكُمْ) ، فهم من المؤمنين لم يخرجوا من دائرة الإيمان . ومثله قوله تعالى : (لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ) ثم قال تعالى : (ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ) ، فأثبت لهم الإيمان أيضا . وكذلك القول في سائر الكبائر ، فإن صاحبها لا يخرج من دائرة الإسلام ما لم يستحلّها ،أي : يعتقد أنها حلال ، أو يقول : إنها
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٩٨٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٩٨٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي