تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) ، فأطلق وصف " الظُّلْم " على الكافر .وأصرح منه قوله تعالى : (وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ) .وجاء في نصوص القرآن إطلاق وصف المعصية على الكُفر ، كما في قوله تعالى : (مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) . وهذه الآية في وعيد اليهود الذين قالوا : (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَعْدُودَةً) .وقال تعالى عن كُفْر قوم عاد : (وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ)فالمعصية هنا يُراد بها الكُفْر قطعا . وقال عزّ وَجَلّ عن فرعون : (فَكَذَّبَ وَعَصَى) ، فالمقصود بالمعصية هنا الكُفر بِلا خِلاف . ومثله قوله تعالى في آية " الجن " : (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) ، فالمعصية هنا يُراد بها الكُفر ، والخلود هنا أبديّ ، ولذلك وصف الخلود بالتأبيد بقوله : (خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) .فالتفريق هنا ليس لِمُجرّد الهوى ، إذ لفظ آية النساء يحتمل المعنيين ، ولفظ آية الجن لا يحتمل إلاّ معنى واحدا . وجاء إطلاق وصف الكُفر والظّلم والفسوق في ثلاث آيات من سورة المائدة ، ويُراد به الكُفر . وقوله تعالى : (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ) وحُمِل على الكُفر ما بعدها : (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ، (وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) .وكذلك جاء إطلاق وصف الفِسْق على الكُفر ، كما في قوله تعالى : (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) .وقوله عزّ وَجَلّ : (وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) . فالفِسْق هنا يُراد

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٩٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٩٨٧