تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مِثْلُ الرِّبَا) ، فالذي يقول : البيع مثل الربا ، ويستحلّ الربا ، فهو كافر ، وهو خالد مُخلّد في النار . وإما أن يُراد بالخلود طُول الْمكْث والبقاء ، وهذا له أصل في لغة العرب ، فإن العرب تُطلق الخلود بمعنى طُول الْمُكْث . قال زُهير : ألا لا أرى على الحوادث باقيا * ولا خالدا إلاَّ الجبال الرواسيا ومعلوم أن الجبال لا تَخْلُد أبَدَ الدَّهْر ، بل هي زائلة بِنَصّ القرآن ، كما قال تعالى : (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106) لا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلا أَمْتًا) . ويُقال مثل ذلك في قوله تعالى : (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ) .وهذا الخلود أيضا يُراد به أحد أمرين :الأول : أن يكون الخلود على بابه ، وهو خُلود أبديّ ، فيكون المقصود بالمعصية في الآية الكُفْر ، وسِباق هذه الآية ، وهو ما وَرَد قبلها ، يَدُلّ على المقصود بها ، وهو من عصى الله وتعدّى حدوده في قسمة المواريث ، ولم يرضَ بِحُكم الله فيها ، فهذا يكون كَفَر أو أشرَك بالله . فيكون معنى قوله تعالى : (وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ) " أي : لِكَونه غيَّر ما حَكَم الله به وضادّ الله في حُكْمه . وهذا إنما يَصدر عن عدم الرِّضا بما قَسَم الله وحَكَم به ، ولهذا يجازيه بالإهانة في العذاب الأليم المقيم " .الثاني : أن يكون الخلود على معنى طول المكث كما تقدّم ، وله أصل في لُغة العرب . فإن قيل : هل دلّ القرآن على إطلاق المعصية على الكُفر ؟فالجواب : نَعَم ، بل جاء إطلاق وصف " الفِسْق " و " الظَّلْم " و " المعصية " على الكُفر . ومن ذلك : قوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ) إلى قوله عزّ وَجَلّ : (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٩٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٩٨٦