أولاً : لا بُدّ في الاستدلال بأمرين :الأول : صِحّة الدليل ، وهذا لا نِزاع فيه في أدلّة القرآن .الثاني : صِحّة الاستدلال . ولذا فإنك لا تكاد تجِد مُبْطِلا إلاّ ويستدلّ على قوله بالقرآن ! وذلك لسببين : الأول : كون القرآن حَمّال أوجه . والثاني : لِمكانة القرآن في نفوس الناس . ولذا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : إنه سيأتيكم ناس يجادلونكم بشبهات القرآن فخذوهم بالسنن ، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله . أخرجه الدارمي واللالكائي . وأخرج اللالكائي نحوه عن عليّ رضي الله عنه . ولَمَّا بعث عليٌّ رضي الله عنه ابن عابس رضي الله عنهما إلى الخوارج أوصاه بأن يُجادلهم بالسنن !ثانيا : من كان يعتقد صِحّة أحاديث الصحيحين فنحتكم وإياه إليهما ، ومن كان لا يَرى صِحّة أحاديث الصحيحين فضلا عن غيرهما ، فنحتكم وإياه إلى أصلين : الأول : نصوص القرآن ، فإن القرآن يُفسِّر بعضه بعضا ، والقرآن خير ما فُسِّر به القرآن . والثاني : لُغة العرب التي نَزَل بها القرآن . ثالثا : هذه المسألة ، وأعني بها مسألة خلود العُصاة أصحاب الكبائر في النار ، مسألة مُحدثة لم يتكلّم بها أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا فسّروا القرآن بمقتضاها . وأما ما استدلّوا به ، فليس لهم فيه دليل ، وبيان ذلك : قوله تعالى في شأن الربا وأهله : (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)ففي الآية : (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا) ، وهذا قبل قوله تعالى : (وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا) فالخلود هنا إما أن يُراد به الخلود الأبدي ، فيُحمَل على من استحلّ الربا ، وهو صريح قوله تعالى : (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٩٨٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٩٨٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي