آيَة عَظِيمَة لأنْظُر إلى قُدْرَتِك ؛ لأنه قَال : (إِلَيْكَ) وقَال : (لَنْ تَرَانِي) ولَو سَأل آيَة لأعْطَاه الله مَا سَأل ، كَمَا أعْطَاه سَائر الآيَات ، وقد كَان لِمُوسَى عليه السلام فيها مَقْنَع عن طَلَب آيَة أُخْرى ؛ فَبَطَل هَذا التَّأوِيل . أوْرَد مَا رُوي عن أنس رضي الله عنه قَال : سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قَوله تَعالى : (وَزِيَادَةٌ) قال : للذين أحْسَنُوا العَمَل في الدُّنيا لهم الْحُسْنى ، وهي الْجَنَّة ، والزِّيادَة النَّظَر إلى وَجْه الله الكَرِيم . وهو قَول أبي بكر الصديق ، وعلي بن أبي طالب في رِواية ، وحذيفة ، وعُبادة بن الصامت ، وكعب ابن عُجْرة ، وأبي موسى ، وصهيب ، وابن عباس في رِواية ، وهو قَول جَمَاعَة مِن التَّابِعِين ، وهو الصِّحِيح في البَاب . ثم قال القرطبي : ورَوى مُسلم في صحيحه عن صُهيب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا دَخَل أهْل الْجَنّة الْجَنّة قال الله تَبَارَك وتَعَالى : تُرِيدُون شيئا أزِيدُكم ؟ فيقولون : ألَم تُبَيِّض وُجُوهَنا ؟ ألَم تُدْخِلْنا الْجَنّة ، وتُنَجِّنا مِن النَّار ؟ قال : فَيَكْشِف الْحِجَاب فَمَا أُعْطُوا شَيئا أحَبّ إليهم مِن النَّظَر إلى رَبِّهم عَزَّ وَجَلّ . وفي رِوَاية : ثم تَلا : (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) .وعلى هذا جماهير المفسِّرِين ، في إثبات رؤية المؤمنين لِربّهم عزّ وَجَلّ . والأحاديث في هذا كثيرة جدا ، منها ما هو في الصحيحين ، ومنها ما هو في غيرهما . وقد " اتَّفَقَتِ الأمَّة على أنه لا يَرَاه أحَدٌ في الدُّنيا بِعَينِه ، ولم يَتَنَازَعُوا في ذلك إلاَّ في نَبِيَّنا صلى الله عليه وسلم خَاصَّة " ، والْجُمْهُور على أنَّها رُؤيَة قَلْبِيَّة ، فقد سُئل عليه الصلاة والسلام : هَل رَأيْتَ رَبَّك ؟ فقال : نُوْرٌ أنَّى أَرَاه . رواه مسلم . وقَالتْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : مَنْ
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٩٨٢
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٩٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي