أهل السنة ومُتقدِّمي الأشاعرة يُثبِتون رؤية الله عزّ وَجَلّ ، والمقصود بها رؤية المؤمنين لِربِّهم تبارك وتعالى في الدار الآخرة ، ويكون ذلك في بعض مواقف يوم القيامة وفي الجنة . وهذا قد دلّ عليه صريح القرآن ، ودلّت عليه السنة أيضا . فمن القرآن قوله تعالى : (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) وقوله عزّ وَجَلّ : (كَلاَّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ) ، ومفهوم الآية أن المؤمنين ليسوا بمحجوبين عن ربهم . قال الإمام مَالك بن أنس في هَذه الآيَة : لَمَّا حَجَب أعْدَاءَه فَلَم يَرَوه تَجَلَّى لأوْلِيائه حَتى رَأَوه . وقال الشافعي : لَمَّا حَجَب قَومًا بالسُّخْط دَلّ على أنَّ قَوْمًا يَرَونه بِالرِّضَا ، ثم قال : أمَا والله لَو لَم يُوقِن محمد بن إدريس أنه يَرى رَبَّه في الْمَعَاد لَمَا عَبَده في الدّنيا .وفُسِّرت الزيادة في قوله تعالى : (لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) بأنها رؤية وجْه الله تبارك وتعالى . وكذلك فُسِّرت الزيادة في قوله تعالى : (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ) بأنها رؤية وجْه الله تبارك وتعالى . قال الإمام القرطبي في تفسيره : فَقَال في قَوله تَعالى : (حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً)[البقرة:55] : وقد اخْتُلِفَ في جَوَاز رُؤية الله تَعالى ؛ فأكْثَر الْمُبْتَدِعَة على إنْكَارِها في الدُّنيا والآخِرَة ، وأهْل السُّنَّة والسَّلَف على جَوازِها فِيهما ، ووُقُوعِها في الآخِرَة ؛ فَعَلَى هَذا لَم يَطْلُبُوا مِن الرُّؤيَة مُحَالاً ، وقد سَألَها مُوسَى عليه السَّلام . وقد بيَّن في آيَة " الأعْراف " أنَّ مُوسَى عليه الصلاة والسلام لم يَطْلُب مُحَالاً ، وَرَدّ تَأوِيل مَن تَأوَّل رُؤية الله في الآيَة ، فَقَال في قَوله تَعالى : (قَالَ لَنْ تَرَانِي) أي في الدُّنيا ، ولا يَجُوز الْحَمْل على أنه أرَاد أرِنِي
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٩٨١
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٩٨١
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي