زَعَمَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ أَعْظَمَ ، وَلَكِنْ قَدْ رَأَى جِبْرِيلَ فِي صُورَتِهِ ، وَخَلْقُهُ سَادّ مَا بَيْنَ الأُفُق . رواه البخاري . وقالتْ : مَنْ حَدَّثَكَ أَنَّ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَأَى رَبَّهُ فَقَدْ كَذَبَ ، ثُمَّ قَرَأَتْ : (لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) . رواه البخاري ومسلم . وأمَّا مَا اسْتَدَلّ به نُفَاة الرُّؤيَة مِن قَولِه تَعالى لِمُوسَى : (لَنْ تَرَانِي) ، فَذلك مُخْتَصّ بِالدُّنيا ، إذ لَم يُخْلَق الْخَلْق فِيها للبَقَاء ، ويَدُلّ عليه قَوله عليه الصلاة والسلام : لَن يَرَى أحُدُكُم رَبَّه حَتى يَمُوت . رواه ابن أبي عاصم في كِتاب " السُّنَّة " ، وقال الألباني : إسناده صحيح .وجَوَاب آخَر ، وهو أنَّ " قَوْله تَعَالى : (لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ) الآية ، لَيس بِجَوَاب مَن سَأل مُحَالاً ، وقد قَال تَعَالى لِنُوح : (فَلا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) ، فلو سَأل مُوسَى مُحَالاً لَكَان في الكَلام زَجْرٌ مَا وتَبْيِين . وقَولُه عَزَّ وَجَلّ : (لَنْ تَرَانِي) نَصّ مِن الله تَعالى على مَنْعِه الرُّؤيَة في الدُّنيا ، و(لن) تَنْفِي الفِعْل الْمُسْتَقْبَل ، ولو بَقِينَا مع هذا النَّفْي بِمُجَرَّدِه لَقَضَينَا أنه لا يَرَاه مُوسَى أبَدًا ولا في الآخِرَة ، لكن وَرَد مِن جِهَة أخْرَى بِالْحَدِيث الْمُتُوَاتِر أنَّ أهْل الإيمان يَرَون الله تَعَالى يَوْم القِيَامَة ، فَمُوسَى عليه السلام أحْرَى بِرُؤيَتِه " أفاده ابن عطية في تفسيره . وكان مِن سُؤَال النبي صلى الله عليه وسلم ودُعَائه : وأسْألُك لَذّة النَّظَرِ إلى وَجْهِك . رواه الإمام أحمد والنسائي . قال ابن عبد البر : والآثَار في هَذا الْمَعْنَى
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٩٨٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٩٨٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي