واتِّخَاذِها دَارًا ... ويَكُون هَذا دُخُولاً عَارِضًا كَما يَدْخُل الشُّرَط دَار مَن أُمِرُوا بِابْتِلائه ومِحْنَتِه ، وإن لم يَكُونُوا أهْلاً لِسُكْنَى تِلك الدَّار .الثَّاني : أنه كَان يَدْنُو مِن السَّمَاء فيُكَلِّمُهما ولا يَدْخُل عَليهما دَارَهما .الثَّالِث : أنه لَعَلَّه قَام عَلى البَاب فَنَادَاهُما وقَاسَمَهُمَا ولم يَلِج الْجَنَّة .الرَّابِع : أنه قد رُوي أنه أرَاد الدُّخُول عَليهما فَمَنَعَتْه الْخَزَنَة ، فَدَخَل في فَمِ الْحَيَّة حتى دَخَلَتْ بِه عَليهما ، ولا يَشْعُر الْخَزَنَة بذلكَ " . فأقوال أهل العلم حول الوسوسة ودُخول إبليس إلى الجنة تدور على هذه الوجوه .وكَون إبْليس دَخَل الْجَنَّة لا يَتَعَارَض هَذا مَع طَرْدِه وإبْعَادِه ، لأنه لم يَدْخُل الْجَنَّة دُخُول الْمُكَرَمين ، ولا دَخَلَها دُخُولاً يُخِلّ بِوَعْد الله ، فلَم يَدْخُل الْجَنَّة دُخُول خَالِدٍ فِيها ، ولا دُخُول مُكَرَّم .وهذا كَما قَال العُلَمَاء في مثل قوله عليه الصلاة والسلام : لا يَدْخُل الْجَنَّة قَاطِع . رواه البخاري ومسلم . فإنَّهم حَمَلوه – فِيما حَمَلُوه عَليه – على أنَّ " مَعْنَاه : جَزَاؤه أنْ لا يَدْخُلَها وَقْت دُخُول الفَائزِين إذا فُتِحَتْ أبْوَابُها لَهُم بَل يُؤَخَّر " ، وأنّه " لا يَدْخُلَها دُخُول الفَائزِين " ، كما قال النووي .6 – قوله : (في جنة الخلد عيش كريم ورغد ومتع لا تنقطع بلا موانع...فكيف يحرم الله على آدم شجرة بعينها؟؟)من المتقرر عند أهل العلم والإيمان أن الله تعالى لا يُسأل عما يفعل ، فهو أعلم وأحكم .وتحريم شجرة من أشجار الجنة على آدم وقتا من الأوقات لا يعني انقطاع النعيم ، ولا انتهاء الرغد . ألا ترى قوله تعالى : (وَقُلْنَا يَا آَدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٩٧٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٩٧٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي