تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل : إنَّ الْحَيَّة خَبَّأته في أنْيَابِها وأدْخَلَتْه الْجَنَّة ، فَوَسْوَس مِن بَيْن أنْيِابِها ، فَمُسِحَتْ الْحَيَّة ، وأُخْرِجَتْ مِن الْجَنَّة . ذكرها الإمام السمعاني في تفسيره .وقال الزمخشري : فإنْ قُلْتَ : كَيف تَوَصَّل إلى إزْلالِهما وَوَسْوَسَتِه لَهُمَا بَعْدَ مَا قِيل لَه : (فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ) ؟قُلْتَ : يَجُوز أن يُمْنَع دُخُولَها عَلى جِهَة التَّقْرِيب والتَّكْرِمَة كَدُخُول الْمَلائكَة ، ولا يُمْنَع أن يَدْخُل على جِهَة الوَسْوَسَة ابْتِلاء لآدَم وحَوَّاء .وقيل : كَان يَدُنُو مِن السَّمَاء فَيُكَلِّمهما .وقيل : قَام عِند البَاب فَنَاَدَى .ورُوي أنّه أرَاد الدُّخُول فَمَنَعَتْه الْخَزَنة ، فَدَخَل في فَمِ الْحَيَّة حتى دَخَلَتْ بِه وَهُم لا يَشْعُرُون .ورَجَّح ابنُ عطية كَوْن الوَسْوَسَة مُشَافَهَة ، فَقَال : واخْتُلِف في الكَيْفِيَّة ؛ فَقَال ابن عباس وابن مسعود وجُمهور العُلَمَاء : أغْوَاهُمَا مُشَافَهَة ، ودَلِيل ذَلك قَوله تَعالى : (وَقَاسَمَهُمَا) ، والْمُقَاسَمَة ظَاهِرُها الْمُشَافَهَة .وقال بَعْضُهم : إنَّ إبْليس لَمَّا دَخَل إلى آدَم كَلَّمَه في حَالِه ، فَقَال آدَم : مَا أحْسَن هَذا لو أنَّ خُلْدًا كَان ، فَوَجَد إبْلِيس السَّبِيل إلى إغْوائه ، فقال : هَل أدُلُّك على شَجَرَة الْخُلْد ؟وقال بَعضهم : دَخَل الْجَنَّة في فَمِ الْحَيَّة ... – ثم ذَكَر القصة - .وقالتْ طَائفة إنَّ إبْليس لَم يَدْخُل الْجَنَّة إلى آدَم بَعد أن أُخْرِج مِنها ، وإنّما أغْوَى آدَم بِشَيْطَانِه وسُلْطَانِه وَوَسَاوسِه التي أعْطَاه الله تَعالى ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : إنَّ الشَّيْطَان يَجْرِي مِن ابن آدَم مَجْرَى الدَّم . اهـ . وأجاب ابن القيم عن ذلك " مِن وُجُوه :أحَدها : أنه أُخْرِجَ مِنها ومُنِع مِن دُخُولِها عَلى وَجْه السُّكْنَى والكَرَامَة

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٩٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٩٧٤