وأنه سبحانه وتعالى لا يُسأل عما يَفعل . الثالث : أنه تبارك وتعالى لو عذّب خَلقه لَمَا كان ظالما لهم ؛ لأنه يتصرّف في خلقه ومُلْكه . ومع ذلك فإنَّ الله لا يُعَذِّب أحَدًا حَتى يُقِيم عَليه الْحُجَج والبَرَاهِين والآيَات البَيِّنَات .ومن عقيدة أهل السنة : أن الله لو عذب أهل السموات والأرض بَرّهم وفَاجِرهم عذبهم وهو غير ظالم لهم . قال الإمام البربهاري في " شرح السنة " : واعلم أنه لا يدخل أحد الجنة إلاَّ برحمة الله ، ولا يُعذِّب الله أحدا إلاَّ بذنوبه بقدر ذنوبه ، ولو عذّب الله أهل السموات والأرض برهم وفاجرهم عذبهم غير ظالم لهم .لا يجوز أن يُقال لله عز وجل إنه ظالم ، وإنما يظلم من يأخذ ما ليس له ، والله له الخلق والأمر ، والْخَلْق خَلْقه ، والدار داره ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، ولا يُقال : لِمّ ؟ وكيف ؟ ولا يَدْخل أحد بين الله وبين خلقه . اهـ . وقال ابن عبد البر : " ولَو عَذَّب الله عِبَادَه أجْمَعِين كَان غَيْر ظَالِم لَهُم ، كَمَا أنه إذا هَدَى ووَفَّق مَن شَاء مِنْهم ، وأضَلّ وخَذَل مَن شَاء مِنْهم ، كَان غَير ظَالِم لَهُم ، وإنّمَا الظَّالَم مَن فَعَل غَير مَا أُمِرَ بِه ، والله تَعالى غَيْر مَأمُور لا شَرِيك لَه " .وهذه هي عقيدة الصحابة رضي الله عنهم . فقد روى الأئمة : أحمد وعبدُ بن حُميد وأبو داود وابن ماجه وابن حبان والبيهقي من طريق ابن الديلمي قال : أتيت أُبيّ بن كَعْب ، فَقُلْتُ له : وَقَعَ في نَفْسِي شَيء مِن القَدَر ، فَحَدِّثْنِي بِشَيء لَعَلَّه أن يَذْهَبَ مِن قَلْبِي ، فَقَال : إنَّ الله لَو عَذَّب أهْل سَمَاواته وأهْل أرْضِه عَذَّبهم غَير ظَالِم لَهم ، ولَو رَحِمَهم كَانَت رَحْمَته خَيرًا لهم مِن أعْمَالِهم . قال : ثم أتَيتُ عبد الله بن مسعود فَقَال مِثْل قَوله ، ثم أتَيتُ حذيفة بن اليمان فَقَال مِثْل قَوله ، ثم أتَيتُ زَيد بن ثابت فَحَدَّثَنِي عن النَّبِيّ
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٩٤٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٩٤٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي