تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاً : مثل هذه الوساوس قد تَرِد على الإنسان ، إلاّ أنه لا يجوز التشاغل بها ولا الاسترسال معها، وإنما واجب الإنسان تجاه ذلك أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ، وأن يَنتهي عنها ، وأن يقول : آمنت بالله . قال صلى الله عليه وسلم : لا يزال الناس يتساءلون حتى يُقال هذا خلق الله الخلق ، فمن خلق الله ، فمن وجد من ذلك شيئا فليقل : آمنت بالله ، وليستعذ بالله ، ولْيَنْتَهِ . رواه البخاري ومسلم . ثانيا : مثل هذه الوساوس وَرَدت على بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم و رضي الله عنهم ، ولم يتكلّموا بها ، ولم يلتفتوا إليها ، وقد شَكَوا ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : إنّا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به . قال : وقد وجدتموه ؟ قالوا : نعم . قال : ذاك صريح الإيمان . رواه مسلم .وفي حديث ابن مسعود رضي الله عنه قال : سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الوسوسة . قال : تلك مَحْض الإيمان . رواه مسلم .وفي حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَحَدَنَا يَجِدُ فِي نَفْسِهِ يُعَرِّضُ بِالشَّيْءِ لأَنْ يَكُونَ حُمَمَةً أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ ، فَقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ كَيْدَهُ إِلَى الْوَسْوَسَةِ . رواه الإمام أحمد وأبو داود .ثالثا : في مثل هذه المسائل التي وردت على أخينا يجب أن يُنظر فيها من عدة وجوه :الأول : أن يُنظر في عَدْل الله ، وأن الله لا يَظلِم أحدا ، ومن كمال عدله أن يُقتصّ للبهائم بعضها لبعض ، ثم يُقال لها : كوني ترابا . قال عليه الصلاة والسلام : لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يُقَاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء . رواه مسلم . الثاني : أن الله يفعل ما يشاء ويَحكُم ما يُريد ،

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٩٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٩٤٢