تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تكلمت مع أحد عناصر جماعة التبليغ وقال : إنه لا يجوز الحديث في العقيدة ، وإن العلماء الأئمة الأربعة لم يُذكر عنهم أنهم تكلموا في العقيدة . هل هذا الكلام صحيح ؟ وإذا لم يكن صحيحا فما هو الدليل ؟

(...الجواب...)

هذه جَهالة تُضاف إلى جهالات تلك الجماعة ! وقديما قيل : مَن جهل شيئا عاداه !فالعقيدة أُسّ الدِّين ، وعليها قام ، وإليها دعا الأنبياء والرُّسُل ، ولأجلها أُنزِلت الكُتُب .قال ابن القيم رحمه الله عن كلمة التوحيد : كلمةٌ قامت بها الأرض والسماوات ، وخلقت لأجلها جميع المخلوقات وبها أرْسَلَ الله تعالى رسلَه ، وأنزل كُتُبَه ، وشرع شرائِعَه ، ولأجلها نُصبت الموازين ، ووضِعَتِ الدواوين ، وقام سوقُ الجنة والنار ، وبها انقسمت الخليقةُ إلى المؤمنين والكفار ، والأبرار والفجار ، فهي منشأ الخلقِِ والأمر والثوابِ والعقاب ،وهي الحقُّ الذي خُلقت له الخليقة ، وعنها وعن حقوقها السؤالُ والحساب ، وعليها يقعُ الثوابُ والعقاب ، وعليها نُصِبَتِ القبلة وعليها أسِّستِ الملة ، ولأجلها جُرِّدت سيوفُ الجهاد ، وهي حقُّ الله على جميع العباد ، فهي كلمة الإسلام ومفتاحُ دارِ السلام ، وعنها يُسألُ الأولون والآخِرون ، فلا تزول قدما العبد بين يدي الله حتى يسأل عن مسألتين : ماذا كنتم تعبدون ؟ وماذا أجبتم المرسلين ؟ فجوابُ الأولى بتحقيق لا إله إلا الله معرفةً وإقراراً وعملا . وجوابُ الثانية بتحقيق أن محمداً رسولُ الله معرفة وإقرارا وانقيادا وطاعة . اهـ . بل قرر غير واحد من أهل العلم أن القرآن من أوله إلى آخره هو في تقرير التوحيد . قال الشاطبي في قوله تعالى : (الَّذِينَ آَمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ): فإن سياق الكلام يدل على أن المراد بالظلم أنواع الشرك على الخصوص ، فإن السورة من أولها إلى آخرها مقررة لقواعد التوحيد ، وهادمة لقواعد الشرك . اهـ . وقال ابن

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيم · الصفحة ٤٩٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مكتبة الشيخ عبد الرحمن السحيمص ٤٩٢٨